زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في كفار مكة، سألوا رسول الله ﷺ أن يأتيهم بالعذاب، استهزاء منهم بذلك، قاله ابن عباس.
والثاني : في مشركي العرب، قاله قتادة.
والثالث : في النضر بن الحارث حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، قاله مقاتل.
وفي السيئة والحسنة قولان :
أحدهما : بالعذاب قبل العافية، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني : بالشر قبل الخير، قاله قتادة.
فأما ﴿الْمَثُلاتُ﴾ فقرأ الجمهور بفتح الميم. وقرأ عثمان، وأبو رزين، وأبو مجلز، وسعيد بن جبير، وقتادة، والحسن، وابن أبي عبلة برفع الميم.
ثم في معناها قولان :
أحدهما : أنها العقوبات، قاله ابن عباس. وقال الزجاج : المعنى : قد تقدم من العذاب ما هو مثله وما فيه نكال، لو أنهم اتعظوا. وقال ابن الأنباري : المثلة : العقوبة التي تبقي في المعاقب شيئا بتغيير بعض خلقه، من قولهم : مثل فلان بفلان، إذا شان خلقه بقطع أنفه أو أذنه، أو سمل عينيه ونحو ذلك.
والثاني : أن المثلات : الأمثال التي ضربها الله عز وجل لهم، قاله مجاهد وأبو عبيدة.
قوله تعالى :﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾ قال ابن عباس : لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا، وإنه لشديد العقاب للمصرين على الشرك. وقال مقاتل : لذو تجاوز عن شركهم في تأخير العذاب، وإنه لشديد العقاب إذا عذب.
فصل : وذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله :﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء: ٤٨]، والمحققون على أنها محكمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى