المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و ﴿الغيب﴾ : ما غاب عن الإدراكات، و ﴿الشهادة﴾ : ما شهود من الأمور، ووضع المصادر موضع الأشياء التي كل واحد منها لا بد أن يتصف بإحدى الحالتين.
وقوله :﴿الكبير﴾ صفة تعظيم على الإطلاق، و «المتعالي » من العلو.
واختلفت القراءة في الوقف على «المتعال » : فأثبت ابن كثير وأبو عمرو - في بعض ما روي عنه - الياء في الوصل والوقف، ولم يثبتها الباقون في وصل ولا وقف. وإثباتها هو الوجه والباب. واستسهل سيبويه حذفها في الفواصل - كهذه الآية - قياساً على القوافي في الشعر، ويقبح حذفها في غير فاصلة ولا شعر، ولكن وجهه أنه لما كان التنوين يعاقب الألف واللام أبداً، وكانت هذه الياء تحذف مع التنوين، حسن أن تحذف مع معاقبة.
قال القاضي أبو محمد : ويتصل بهذه الآية فقد يحسن ذكره. فمن ذلك اختلاف الفقهاء في الدم الذي تراه الحامل، فذهب مالك رحمه الله وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وجماعة، إلى أنه حيض. وقالت فرقة عظيمة : ليس حيض، ولو كان حيضاً لما صح استبراء الأمة بحيض وهو إجماع. وروي عن مالك - في كتاب محمد - ما يقتضي أنه ليس بحيض، ومن ذلك أن الأمة مجمعة على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وذلك منتزع من قوله تعالى :﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهراً﴾(١) [الأحقاف: ١٥] مع قوله تعالى :﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾(٢) [البقرة: ٢٣٣].
وهذه الستة أشهر هي بالأهلة - كسائر أشهر الشريعة - ولذلك قد روي في المذهب عن بعض أصحاب مالك - وأظنه في كتاب ابن حارث - أنه إن نقص من الأشهر الستة ثلاثة أيام، فإن الولد يلحق لعلة نقص الشهور وزيادتها واختلف في أكثر الحمل فقيل تسعة أشهر.
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف.
وقالت عائشة وجماعة من العلماء أكثره حولان، وقالت فرقة : ثلاثة أعوام وفي المدونة : أربعة أعوام وخمسة أعوام. وقال ابن شهاب وغيره : سبعة أعوام، ويروى أن ابن عجلان ولدت امرأته لسبعة أعوام، وروي أن الضحاك بن مزاحم بقي حولين - قال : وولدت وقد نبتت ثناياي، وروي أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر.
١ من الآية (١٥) من سورة (الأحقاف)..
٢ من الآية (٢٣٣) من سورة (البقرة)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى