تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) قال بعضهم : لا يغيب عنه شيء، ولكن هو عالم بالذي يغيب عن الخلق، ويشهده الخلق، أي ما يغيب عنهم، وما يشهدونه، عنده بمحل واحد في العلم به.
وقال بعضهم :( عالم الغيب والشهادة ) ما غاب بنفسه، وما شهده بنفسه، هو ما لم يوجد يعلم[ في الأصل وم : بعد ] أنه يوجد أو لا يوجد، وإذا وجد كيف يوجد ؟ وفي أي وقت يوجد ؟ وما وجد[ في الأصل وم : جد ]، وشهد بعلمه، يعلمه شاهدا موجودا ؛ على هذين الوجهين يجوز أن تخرج الآية، والله أعلم.
ويعلم ما غاب عنهم مما شهدوا من نحو قوة الطعام والقوة التي في الماء وماهية البصر والسمع والعقل والروح وكيفيتها. وهذا كله مما غاب عن الخلق.
وقوله تعالى :( الكبير المتعال ) المتعالي عن جميع ما يحتمله الخلق. يقال : هذا عظيم القوم وكبيرهم، وهذا واحد زمانه، لا يعنون [ به عظم ][ في الأصل وم : عظيم ] النفس وكبره أو توحده من حيث نفاذ الأمر له والمشيئة فيهم والعز والسلطان وذلة[ في الأصل وم : وله ] الخلق والخضوع له.
فعلى ذلك لا يفهم في ما وصف به ما يفهم من الخلق من عظم الجسم وكبر النفس، وعلى ذلك ما وصف هو بأسماء لا يحتمل ذلك في الخلق ؛ يقال : أول وآخر وظاهر وباطن وعظيم ولطيف ليعلم أنه ليس يفهم مما أضيف إليه، ووصف هو به ما يفهم مما يضاف إلى الخلق، إذ من قيل [ عنه ][ ساقطة من الأصل وم ] في الشاهد : إنه عظيم، لم يقل : إنه لطيف، ومن قيل : إنه أول، لم يقل : إنه[ في الأصل وم : به ] آخر، وكذلك الظاهر والباطن إذا وصف بأحدهما انتفى عنه الآخر، وكذلك مما وصف به الغائب، وأضيف إليه، ليعلم أنه لا يفهم ما يوصف هو به، ويضاف إليه، ما يفهم مما وصف به الخلق وأضيف إليهم، والله أعلم.
وقال بعضهم :( عالم الغيب والشهادة ) ما غاب بنفسه، وما شهده بنفسه، هو ما لم يوجد يعلم[ في الأصل وم : بعد ] أنه يوجد أو لا يوجد، وإذا وجد كيف يوجد ؟ وفي أي وقت يوجد ؟ وما وجد[ في الأصل وم : جد ]، وشهد بعلمه، يعلمه شاهدا موجودا ؛ على هذين الوجهين يجوز أن تخرج الآية، والله أعلم.
ويعلم ما غاب عنهم مما شهدوا من نحو قوة الطعام والقوة التي في الماء وماهية البصر والسمع والعقل والروح وكيفيتها. وهذا كله مما غاب عن الخلق.
وقوله تعالى :( الكبير المتعال ) المتعالي عن جميع ما يحتمله الخلق. يقال : هذا عظيم القوم وكبيرهم، وهذا واحد زمانه، لا يعنون [ به عظم ][ في الأصل وم : عظيم ] النفس وكبره أو توحده من حيث نفاذ الأمر له والمشيئة فيهم والعز والسلطان وذلة[ في الأصل وم : وله ] الخلق والخضوع له.
فعلى ذلك لا يفهم في ما وصف به ما يفهم من الخلق من عظم الجسم وكبر النفس، وعلى ذلك ما وصف هو بأسماء لا يحتمل ذلك في الخلق ؛ يقال : أول وآخر وظاهر وباطن وعظيم ولطيف ليعلم أنه ليس يفهم مما أضيف إليه، ووصف هو به ما يفهم مما يضاف إلى الخلق، إذ من قيل [ عنه ][ ساقطة من الأصل وم ] في الشاهد : إنه عظيم، لم يقل : إنه لطيف، ومن قيل : إنه أول، لم يقل : إنه[ في الأصل وم : به ] آخر، وكذلك الظاهر والباطن إذا وصف بأحدهما انتفى عنه الآخر، وكذلك مما وصف به الغائب، وأضيف إليه، ليعلم أنه لا يفهم ما يوصف هو به، ويضاف إليه، ما يفهم مما وصف به الخلق وأضيف إليهم، والله أعلم.