زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَبِأيّ آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ فإن قيل : كيف خاطب اثنين، وإنما ذكر الإنسان وحده ؟ فعنه جوابان ذكرهما الفراء :
أحدهما : أن العرب تخاطب الواحد بفعل الاثنين كما بينا في قوله :﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤].
والثاني : أن الذكر أريد به الإنسان والجان، فجرى الخطاب لهما من أول السورة إلى آخرها. قال الزجاج : لما ذكر الله تعالى في هذه السورة ما يدل على وحدانيته من خلق الإنسان وخلق الشمس والقمر والسماء والأرض، خاطب الجن والإنس، قال :﴿فَبِأَيّ آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ أي : فبأي نعم ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة، لأنها كلها منعم بها عليكم في دلالتها إياكم على وحدانيته وفي رزقه إيّاكم ما به قوامكم. وقال ابن قتيبة : الآلاء : النعم، واحدها : ألاً، مثل : قفا، وإلا، مثل : مِعى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى