النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿فَبِأَيِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكذِّبَانِ﴾ في الآلاء قولان :
أحدهما : أنها النعم، وتقديره فبأي نعم ربكما تكذبان، قاله ابن عباس، ومنه قول طرفة :
كامل يجمع الآلاء الفتىبيديه سيد السادات خصم
الثاني : أنها القدرة، وتقدير الكلام فبأي قدرة ربكما تكذبان، قاله ابن زيد، والكلبي.
وفي قوله ربكما إشارة إلى الثقلين الإنس والجن في قول الجميع.
وقد روى محمد بن المنكدر عن جابر قال : قرأ علينا رسول الله ﷺ سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال :" مِا لِي أَرَاكُم سُكُوتاً ؟ ! الجِنُّ أَحْسَنُ مِنكُم رَداً، كُنتُ كُلَّمَا قَرأَتُ عَلَيهِم الآيةَ ﴿فَبَأَيِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قَالُوا : وَلاَ بِشَيءٍ مِن نِّعَمِكَ رَبَّنَا نُكّذِّبُ فَلَكَ الحَمْدُ(١) ".
وتكرارها(٢) في هذه السورة لتقرير النعم التي عددها، فقررهم عند كل نعمة منها، كما تقول للرجل أما أحسنت إليك حين وهبت إليك مالاً ؟ أما أحسنت إليك حين بنيت لك داراً، ومنه قول مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليباً :
على أن ليس عدلاً من كليبإذا ما ضيم جيران المجير
على أن ليس عدلاً من كليبإذا خرجت مخبأة الخدور
١ رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب. ورواه الحاكم وصححه. ووافقه الذهبي. انظر جامع الأصول ٢/ ٣٧٣..
٢ المراد تكرار: "فبأي آلاء ربكما تكذبان"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى