اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَخَلَقَ الجان﴾.
قيل هو اسم جنس كالإنسان.
وقيل : هو أبو الجن «إبليس ».
وقيل : هو أبوهم، وليس ب «إبليس »(١).
قوله :﴿مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ «من » الأولى لابتداء الغاية.
وفي الثانية وجهان(٢) :
أحدهما : أنها للبيان.
والثاني : أنها للتبعيض.
و«المَارِجُ » : قيل : ما اختلط من أحمر وأصفر وأخضر، وهذا مشاهد في النار ترى الألوان الثلاثة مختلطاً بعضها ببعض.
وقيل : الخالص.
وقيل : الأحمر وقيل : الحمرة في طرف النَّار.
وقيل المختلط بسواد.
وقيل : اللهب المضطرب.
وقال الليث :«المارج » : الشعلة الساطعة(٣) ذات اللهب الشديد، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه اللهب الذي يعلو النَّار، فيختلط بعضه ببعض أحمر وأخضر وأصفر(٤)، ونحوه عن مجاهد.
وقيل :«المَارِجُ » المرسل غير ممنوع(٥) (٦).
قال المبرد(٧) :«المارج » : النار المرسلة التي لا تمنع.
وقال أبو عبيدة والحسن :«المارج » : المختلط النار، وأصله من مرج إذا اضطرب، واختلط(٨).
قال القرطبي(٩) : يروى أن الله - تعالى - خلق نارين، فمرج إحداهما بالأخرى، فأكلت إحداهما الأخرى، وهي نار السَّمُوم، فخلق منها «إبليس ».
قال القشيري :«والمارج » في اللغة : المرسل أو المختلط، وهو فاعل بمعنى مفعول كقوله :﴿مَّاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] و﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]، والمعنى :«ذو مرج ».
﴿مِّن نَّارٍ﴾ نعت ل ﴿مَّارِجٍ﴾.
وتقدم الكلام على قوله :«فبأي آلاء » إلى آخرها.
١ ينظر: تفسير الرازي ٢٩/٨٧، والبحر المحيط ٨/١٨٩، والدر المصون ٦/٢٣٩..
٢ ينظر: البحر المحيط ٨/١٨٩، والدر المصون ٦/٢٣٩..
٣ في ب: الساقطة..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٥٨٤) عن ابن عباس ومجاهد بنحوه ومجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/١٩٣) وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد..
٥ ينظر: القرطبي ١٧/١٠٥..
٦ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٥/٤٢٨)..
٧ ينظر: القرطبي ١٧/١٠٥..
٨ ينظر الماوردي في "تفسيره" (٥/٤٢٨)..
٩ ينظر تفسير القرطبي ١٧/١٠٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى