تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٥ وقوله تعالى :﴿وخلق الجانّ من مارج من نار﴾ الجان(١) ذكر أنه أبو الجن وأن(٢) لفظه ﴿الجانّ﴾ الوحدان، والجن جماعة.
وكذا قال أبو عوسجة : الجان.
وقوله تعالى :﴿من مّارج من نار﴾ قال بعضهم : المارج هو لهب النار، صاف، لا دخان فيه ؛ يقال : مرجت النار، إذا التهبت، فالمارج على هذا النار التي فارقت الحطب، والتهبت، وارتفعت عنه. وكذا قال أبو عوسجة : المارج ههنا اللهب من قولك : مرج الشيء إذا اضطرب، ولم يستقر.
وعلى ما قال بعضهم في قوله :﴿مرج البحرين﴾ [ الفرقان : ٥٣ و الرحمن : ١٩ ] أي خلط، وجمع بينهما، يجيء أن يكون خلق الجان من نار غير منقطعة من الحطب ولا خالية من الدخان. وكذا قال أبو عبيد :﴿من مارج﴾ أي من خلط من النار.
وعلى تأويل من قال في قوله :﴿مرج البحرين﴾ أي أرسل أحدهما في الآخر ؛ فهو يكون من نار منقطعة من الحطب.
وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة، إنما الحاجة إلى معرفة ما أودع من الحكمة في ما ذكر من خلق آدم عليه السلام من التراب و خلق الجان من النار والفائدة في ذلك، والله أعلم.
يخبر عن قدرته : أن من قدر على خلق الإنسان من ذلك التراب وإخراج جميع ما في الدنيا من الناس من نفس [ واحدة ](٣) لا يحتمل أن يعجزه شيء.
وكذلك ما ذكر من خلق ألوان النار وإخراج ما أخراج منه من النسل حتى أخذ الدنيا بأسرها، لا يعجزه شيء، ولو(٤)
اجتمع حكماء البشر والجن [ ما ](٥) أدركوا المعنى الذي به أنشأ الإنسان منه، وأخرج هذا الخلق منه. وفي ذلك وجهان من الحكمة.
أحدهما : ما ذكرنا من القدرة على البعث.
والثاني : أن كل ما ذكر من النقل والتغيير من حال إلى حال وإخراج ما أخرج منه لا يحتمل أن يفعل ذلك عبثا باطلا. ولو لم يكن بعث لكان إنشاء هذا الخلق عبثا باطلا، ولا قوة إلا بالله.
وكذا قال أبو عوسجة : الجان.
وقوله تعالى :﴿من مّارج من نار﴾ قال بعضهم : المارج هو لهب النار، صاف، لا دخان فيه ؛ يقال : مرجت النار، إذا التهبت، فالمارج على هذا النار التي فارقت الحطب، والتهبت، وارتفعت عنه. وكذا قال أبو عوسجة : المارج ههنا اللهب من قولك : مرج الشيء إذا اضطرب، ولم يستقر.
وعلى ما قال بعضهم في قوله :﴿مرج البحرين﴾ [ الفرقان : ٥٣ و الرحمن : ١٩ ] أي خلط، وجمع بينهما، يجيء أن يكون خلق الجان من نار غير منقطعة من الحطب ولا خالية من الدخان. وكذا قال أبو عبيد :﴿من مارج﴾ أي من خلط من النار.
وعلى تأويل من قال في قوله :﴿مرج البحرين﴾ أي أرسل أحدهما في الآخر ؛ فهو يكون من نار منقطعة من الحطب.
وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة، إنما الحاجة إلى معرفة ما أودع من الحكمة في ما ذكر من خلق آدم عليه السلام من التراب و خلق الجان من النار والفائدة في ذلك، والله أعلم.
يخبر عن قدرته : أن من قدر على خلق الإنسان من ذلك التراب وإخراج جميع ما في الدنيا من الناس من نفس [ واحدة ](٣) لا يحتمل أن يعجزه شيء.
وكذلك ما ذكر من خلق ألوان النار وإخراج ما أخراج منه من النسل حتى أخذ الدنيا بأسرها، لا يعجزه شيء، ولو(٤)
اجتمع حكماء البشر والجن [ ما ](٥) أدركوا المعنى الذي به أنشأ الإنسان منه، وأخرج هذا الخلق منه. وفي ذلك وجهان من الحكمة.
أحدهما : ما ذكرنا من القدرة على البعث.
والثاني : أن كل ما ذكر من النقل والتغيير من حال إلى حال وإخراج ما أخرج منه لا يحتمل أن يفعل ذلك عبثا باطلا. ولو لم يكن بعث لكان إنشاء هذا الخلق عبثا باطلا، ولا قوة إلا بالله.
١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: الآية.
٢ في الأصل و م: وأنه..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: ولا ما..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: وأنه..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: ولا ما..
٥ ساقطة من الأصل و م..