زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ قال الزجاج : إنما يخرج من البحر الملح، وإنما جمعهما، لأنه إذا خرج من أحدهما فقد أخرج منهما، ومثله ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾ [نوح: ١٦]. قال أبو علي الفارسي : أراد : يخرج من أحدهما، فحذف المضاف. وقال ابن جرير : إنما قال ﴿منهما﴾ لأنه يخرج من أصداف البحر عن قطر السماء.
فأما اللؤلؤ والمرجان، ففيهما قولان :
أحدهما : أن المرجان : ما صغر من اللؤلؤ، واللؤلؤ : العظام، قاله الأكثرون، منهم ابن عباس، وقتادة، والضحاك، والفراء. وقال الزجاج : اللؤلؤ : اسم جامع للحب الذي يخرج من البحر، والمرجان : صغاره.
والثاني : أن اللؤلؤ : الصغار، والمرجان : الكبار، قاله مجاهد، والسدي، ومقاتل. قال ابن عباس : إذا أمطرت السماء، فتحت الأصداف أفواهها، فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ، قال ابن جرير : حيث وقعت قطرة كانت لؤلؤة. وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : ذكر بعض أهل اللغة أن المرجان أعجمي معرب. قال أبو بكر، يعني ابن دريد : ولم أسمع فيه بفعل منصرف، وأحر به أن يكون كذلك. قال ابن مسعود : المرجان : الخرز الأحمر. وقال الزجاج : المرجان أبيض شديد البياض. وحكى القاضي أبو يعلى أن المرجان : ضرب من اللؤلؤ كالقضبان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى