تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٢ وقوله تعالى :﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ : منهم من قال : يخرجان(١) من العذب والمالح جميعا كما هو ظاهر الآية.
ومنهم من قال : يخرجان من المالح خاصة دون العذب، وإن كانت الإضافة إليهما، وذلك جائز في اللغة كقوله :﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾ ؟ [الأنعام: ١٣٠] ولم يأت من الجن رسل، وذلك كثير في القرآن.
ثم قرئ بنصب الياء ورفع الياء ونصب الراء(٢) ؛ فالأول على جعل الفعل لغيرهما كقوله تعالى :﴿وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ [فاطر: ١٢].
ثم اختلف في اللؤلؤ والمرجان : منهم من قال : اللؤلؤ ما عظم منه، والمرجان ما صغر من اللؤلؤ.
ومنهم من قال على العكس، وأكثرهم على الأول. كذلك روي عن ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك. وكذا قال أبو عوسجة : المرجان صغار اللؤلؤ والواحدة مرجانة.
وقيل : إن المرجان المختلط من الجواهر ؛ من قولهم : مرجت أي خلطت. وقيل : إنه ضرب خاص من الجوهر من البحر.
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : إذا جاء القطر من السماء انفتحت الأصداف، فكان من ذلك اللؤلؤ وقيل : إنما قال تعالى :﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ وإنما يخرج اللؤلؤ من العذب دون المالح لأن العذب والمالح يلتقيان، فيكون العذب لقاحا للمالح كما يقال : يخرج الولد من الذكر والأنثى، وإنما تلده الأنثى، والله أعلم.
١ في الأصل و م: يخرج..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٤٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى