البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وله الجوار﴾ : خص تعالى الجواري بأنها له، وهو تعالى له ملك السموات والأرض وما فيهن، لأنهم لما كانوا هم منشئيها، أسندها تعالى إليه، إذ كان تمام منفعتها إنما هو منه تعالى، فهو في الحقيقة مالكها.
والجواري : السفن.
وقرأ عبد الله والحسن وعبد الوارث، عن أبي عمرو : بضم الراء، كما قالوا في شاك شاك.
وقرأ الجمهور ؛ ﴿المنشآت﴾ بفتح الشين، اسم مفعول : أي أنشأها الله، أو الناس، أو المرفوعات الشراع.
وقال مجاهد : ما له شراع من المنشآت، وما لم يرفع له شراع، فليس من المنشآت.
والشراع : القلع.
والأعمش وحمزة وزيد بن علي وطلحة وأبو بكر : بخلاف عنه، بكسر الشين : أي الرافعات الشراع، أو اللاتي ينشئن الأمواج بجريهن، أو التي تنشىء السفر إقبالاً وإدباراً.
وشدد الشين ابن أبي عبلة والحسن المنشأة، وحد الصفة، ودل على الجمع الموصوف، كقوله :﴿أزواج مطهرة﴾ وقلب الهمزة ألفاً على حد قوله :
إن السباع لتهدى في مرابضها. . .
يريد : لتهدأ، التاء لتأنيث الصفة، كتبت تاء على لفظها في الوصل.
﴿كالأعلام﴾ : أي كالجبال والآكام، وهذا يدل على كبر السفن حيث شبهها بالجبال، وإن كانت المنشآت تنطلق على السفينة الكبيرة والصغيرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى