الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
وقرأ حماد بن أبي سليمان " بسِيْمائِهم " بالمدِّ. وتقدَّم الكلامُ على ذلك في آخر البقرة.
قوله :﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي﴾ " يُؤْخَذُ " متعدٍّ، ومع ذلك تَعَدَّى بالباء ؛ لأنه ضُمِّنَ معنى يُسْحَبُ، قاله الشيخ. وسحب إنما يُعَدَّى ب " على " قال تعالى :﴿يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨] فكان يَنْبغي أَنْ يقولَ : ضُمِّنَ معنى يُدَعُّوْن، أي : يُدْفَعون. وقال مكي :" إنما يُقال : أَخَذْتُ الناصِيةَ وأخَذْتُ بالناصية. ولو قلت : أَخَذْتُ الدابَّةَ بالناصيةِ لم يَجُزْ. وحُكي عن العرب : أَخَذْتُ الخِطامَ، وأَخَذْتُ بالخِطام بمعنى. وقد قيل : إنَّ تقديرَه : فيُؤْخَذُ كلُّ واحدٍ بالنَّواصي، وليس بصوابٍ، لأنه لا يَتَعَدَّى إلى مفعولَيْنِ أحدُهما بالباء، لِما ذكَرْنا. وقد يجوز أَنْ يتعدَّى إلى مفعولَيْنِ أحدُهما بحرفِ جرّ غيرِ الباء نحو : أَخَذْتُ ثوباً من زيد.
فهذا المعنى غيرُ الأولِ، فلا يَحْسُن مع الباء مفعولٌ آخرُ، إلاَّ أَنْ تجعلَها بمعنى : مِنْ أَجْل، فيجوزُ أن تقولَ : أَخَذْتُ زيداً بعمروٍ، أي : مِنْ أجلِه وبذنبِه " انتهى. وفيما قاله نَظَرٌ، لأنك تقولُ : أَخَذْتُ الثوبَ بدرهمٍ، فقد تعدَّى بغير " مِنْ " أيضاً بغير المعنى الذي ذكره.
وأل في النواصي والأقدام ليسَتْ عِوَضاً مِنْ ضمير عند البَصْريين فالتقدير : بالنواصي منهم، وهي عند الكوفيين عِوَضٌ. والنَّاصِيَةُ : مُقَدَّمُ الرأسِ. وقد تقدَّم هذا مستوفى في هود. وفي حديث عائشة رضي الله عنها :" ما لكم لا تَنْصُون مَيِّتكم "، أي : لا تَمُدُّون ناصِيته. والنَّصِيُّ مَرْعى طيب. وقولهم :" فلانٌ ناصيةُ القوم " يُحتمل أن يكونَ من هذا، يَعْنون أنه طيب مُنْتَفَعٌ به، أو مثلَ قولِهم : هو رأسُ القوم.
قوله :﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي﴾ " يُؤْخَذُ " متعدٍّ، ومع ذلك تَعَدَّى بالباء ؛ لأنه ضُمِّنَ معنى يُسْحَبُ، قاله الشيخ. وسحب إنما يُعَدَّى ب " على " قال تعالى :﴿يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨] فكان يَنْبغي أَنْ يقولَ : ضُمِّنَ معنى يُدَعُّوْن، أي : يُدْفَعون. وقال مكي :" إنما يُقال : أَخَذْتُ الناصِيةَ وأخَذْتُ بالناصية. ولو قلت : أَخَذْتُ الدابَّةَ بالناصيةِ لم يَجُزْ. وحُكي عن العرب : أَخَذْتُ الخِطامَ، وأَخَذْتُ بالخِطام بمعنى. وقد قيل : إنَّ تقديرَه : فيُؤْخَذُ كلُّ واحدٍ بالنَّواصي، وليس بصوابٍ، لأنه لا يَتَعَدَّى إلى مفعولَيْنِ أحدُهما بالباء، لِما ذكَرْنا. وقد يجوز أَنْ يتعدَّى إلى مفعولَيْنِ أحدُهما بحرفِ جرّ غيرِ الباء نحو : أَخَذْتُ ثوباً من زيد.
فهذا المعنى غيرُ الأولِ، فلا يَحْسُن مع الباء مفعولٌ آخرُ، إلاَّ أَنْ تجعلَها بمعنى : مِنْ أَجْل، فيجوزُ أن تقولَ : أَخَذْتُ زيداً بعمروٍ، أي : مِنْ أجلِه وبذنبِه " انتهى. وفيما قاله نَظَرٌ، لأنك تقولُ : أَخَذْتُ الثوبَ بدرهمٍ، فقد تعدَّى بغير " مِنْ " أيضاً بغير المعنى الذي ذكره.
وأل في النواصي والأقدام ليسَتْ عِوَضاً مِنْ ضمير عند البَصْريين فالتقدير : بالنواصي منهم، وهي عند الكوفيين عِوَضٌ. والنَّاصِيَةُ : مُقَدَّمُ الرأسِ. وقد تقدَّم هذا مستوفى في هود. وفي حديث عائشة رضي الله عنها :" ما لكم لا تَنْصُون مَيِّتكم "، أي : لا تَمُدُّون ناصِيته. والنَّصِيُّ مَرْعى طيب. وقولهم :" فلانٌ ناصيةُ القوم " يُحتمل أن يكونَ من هذا، يَعْنون أنه طيب مُنْتَفَعٌ به، أو مثلَ قولِهم : هو رأسُ القوم.