إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقولُه تعالَى :﴿يُعْرَفُ المجرمون بسيماهم﴾ استئنافٌ يَجْرِي مَجْرى التعليلِ لعدمِ السؤالِ، قيلَ : يُعرفونَ بسوادِ الوجوهِ وزرقةِ العُيونِ، وقيلَ : بما يعلُوهم منِ الكآبةِ والحُزنِ ﴿فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام﴾ الجارُّ والمجرورُ هُو القائمُ مقامَ الفاعلِ، يُقَالُ أخذَهُ إِذَا كانَ المأخوذُ مقصوداً بالأخذِ، ومنه قولُه تعالى :﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [ سورة النساء، الآية ٧١ ] ونحُوه. وأخذَ بهِ إذَا كانَ المأخوذُ شيئاً من ملابساتِ المقصودِ بالأخذِ منه قولُه تعالى :﴿لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي﴾ [ سورة طه، الآية ٩٤ ] وقولُ المستغيثِ خُذْ بيدِي أخذَ الله بيدِك. أيْ يُجمعُ بين نواصِيهم وأقدامِهم في سلسلةٍ من وراءِ ظُهورِهم، وقيلَ : تسحبُهم الملائكةُ، تارةً تأخذُ بالنَّواصِي وتارةً تأخذُ بالأقدامِ. ﴿فَبِأَي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى