فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿يعرف المجرمون بسيماهم﴾ هذه الجملة جارية مجرى التعليل لعدم السؤال والسيما العلامة، قال الحسن : سيماهم سواد الوجوه، وزرقة الأعين، كما في قوله :﴿ونحشر المجرمين يومئذ زرقا﴾، وقال :﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ وقيل سيماهم ما يعلوهم من الحزن والكآبة.
﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ قال أبو حيان : يؤخذ متعد ومع ذلك تعدى بالباء لأنه ضمن معنى يسحب، قلت : يسحب إنما يتعدى بعلى قال تعالى :﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم﴾ فكان ينبغي أن يقال ضمن معنى يدفع أي يدفعون، وقال مكي : إنما يقال ؛ أخذت الناصية وأخذت بها ولو قلت أخذت الدابة بالناصية لم يجز، وحكي عن العرب أخذت الخطام، وأخذت بالخطام بمعنى قاله الكرخي : والنواصي شعور مقدم الرأس والمعنى أنها تجعل الأقدام مضمومة إلى النواصي وتلقيهم الملائكة في النار، وقال الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسلة من وراء ظهره، وقيل : تسحبهم الملائكة إلى النار تارة تأخذ بنواصيهم، وتجرهم على وجوههم، وتارة تأخذ بأقدامهم وتجرهم على رؤوسهم.
قال ابن عباس : تأخذ الزبانية بناصيتها وقدميه، ويجمع فيكسر كما يكسر الحطب في التنور

تفسير هذه الآية من كتب أخرى