مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون﴾ والمشهور أن هاهنا إضمارا تقديره يقال لهم : هذه جهنم، وقد تقدم مثله في مواضع. ويحتمل أن يقال : معناه هذه صفة جهنم فأقيم المضاف إليه مقام المضاف ويكون ما تقدم هو المشار إليه، والأقوى أن يقال : الكلام عند النواصي والأقدام قد تم، وقوله :﴿هذه جهنم﴾ لقربها كما يقال هذا زيد قد وصل إذا قرب مكانه، فكأنه قال جهنم التي يكذب بها المجرمون هذه قريبة غير بعيدة عنهم، ويلائمه قوله :﴿يكذب﴾ لأن الكلام لو كان بإضمار يقال، لقال تعالى لهم : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون لأن في هذا الوقت لا يبقى مكذب، وعلى هذا التقدير يضمر فيه : كان يكذب.