محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٣ من سورة الرحمن في ٨٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٣ من سورة الرحمن

٨٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هََذِهِ جَهَنّمُ الّتِي يُكَذّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ * فَبِأَيّ آلاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾.
يقول تعالى ذكره : يقال لهؤلاء المجرمين الذين أخبر جلّ ثناؤه أنهم يعرفون يوم القيامة بسيماهم حين يؤخذ بالنواصي والأقدام : هذه جهنم التي يكذّب بها المجرمون، فترك ذكر «يقال » اكتفاء بدلالة الكلام عليه منه. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله «هذه جهنم التي كنتما بها تكذّبان تصليانها، لا تموتان فيها ولا تحييان ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بالإذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٥)﴾
يقول تعالى ذكره: يقال لهؤلاء المجرمين الذين أخبر جلّ ثناؤه أنهم يعرفون يوم القيامة بسيماهم حين يؤخذ بالنواصي والأقدام: هذه جهنم التي يكذّب بها المجرمون، فترك ذكر "يقال" اكتفاء بدلالة الكلام عليه منه، وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله (وهذه جهنم التي كنتما بها تكذّبان تصليانها، لا تموتان فيها ولا تحييان). (١)
وقوله: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) يقول تعالى ذكره: يطوف هؤلاء المجرمون الذين وصف صفتهم في جهنم بين أطباقها (وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) يقول: وبين ماء قد أسخن وأغلي حتى انتهى حرّه وأنى طبخه، وكل شيء قد أدرك وبلغ فقد أنى، ومنه قوله: (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) يعني: إدراكه وبلوغه، كما قال: نابغة بني ذُبيان:
ويُخْضَب لِحْيَةٌ غدَرَتْ وخانَتْ بأحمَرَ مِنْ نَجيع الجَوْفِ آني (٢)
(١) ذكر الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٤٠٥٩ صفحة ٣٢١) قراءة عبد الله، وزاد فيها بعد قوله: (تحييان) : تطوفان. اهـ. و " تطوفان ": هي بدء الآية التي بعدها: (يطوفون بينها.... إلخ).
(٢) البيت لنابغة بني ذبيان (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ١٩٤) من قصيدة يهجو بها يزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي في قصة ذكرها شارحه في ١٩٣ عند بدء القصيدة، (وانظر شرح الأعلم، والوزير أبي بكر البطليوسي على الأشعار الستة، والجزء الأول من خزانة الأدب الكبرى، لعبد القادر البغدادي ٢٠٤ - ٢٠٥) وقال شارح البيت: نجيع الجوف: الدم الخالص. والآنى: الشديد الحرارة، وهو الذي بلغ أناه. اهـ. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٣ - ب) : عند قوله تعالى: (وبين حميم آن: بلغ أناه في شدة الحر. اهـ.
يعني: مدرك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: (وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) يقول: انتهى حرُّه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) يقول: غلى حتى انتهى غليه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) قال: قد بلغ إناه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: الآني الذي قد انتهى حرّه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب، عن بشر، عن عكرِمة، عن ابن عباس (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) قال: الآني: ما اشتدّ غليانه ونضجه.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (حَمِيمٍ آنٍ) : هو الذي قد انتهى غَلْيه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة (وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) قال: أنى طبخها منذ يوم خلق الله السموات والأرض.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الشواظ الدخان، وقال مجاهد: هو اللهب الْأَخْضَرُ الْمُنْقَطِعُ، وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: الشُّوَاظُ هُوَ اللَّهِيبُ الَّذِي فَوْقَ النَّارِ وَدُونَ الدُّخَانِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ شُواظٌ مِنْ نارٍ سَيْلٌ مِنْ نَارٍ. وقوله تعالى: وَنُحاسٌ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنُحاسٌ دُخَّانُ النَّارِ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي سنان.
وقال ابْنُ جَرِيرٍ «١» : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدُّخَّانَ نُحَاسًا، بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِهَا، وَالْقُرَّاءُ مُجْمِعَةٌ عَلَى الضَّمِّ، وَمِنَ النحاس بمعنى الدخان قول نابغة جعدة: [المتقارب]
يُضِيءُ كَضَوْءِ سَرِاجِ السَّلِيطِلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسًا «٢»
يَعْنِي دُخَانًا هَكَذَا قَالَ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ إِنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الشُّوَاظِ فَقَالَ: هُوَ اللَّهَبُ الَّذِي لَا دُخَانَ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ مِنَ اللُّغَةِ، فَأَنْشَدَهُ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ في حسان: [الوافر]
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّيمُغَلْغَلَةً تَدِبُّ إِلَى عُكَاظِ «٣»
أَلَيْسَ أَبُوكَ فِينَا كَانَ قَيْنًالَدَى الْقَيْنَاتِ فَسْلًا فِي الْحَفَاظِ
يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُدُّ كِيرًاوَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ
قَالَ: صَدَقْتَ فَمَا النُّحَاسُ؟ قَالَ: هُوَ الدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ لَهُ، قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ؟
قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ يقول: [المتقارب]
يُضِيءُ كَضَوْءِ سَرِاجِ السَّلِيطِلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسَا «٤»
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: النُّحَاسُ الصُّفَّرُ يُذَابُ فيصب على رؤوسهم، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: وَنُحَاسٌ سَيْلٌ مِنْ نُحَاسٍ، وَالْمَعْنَى عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لَوْ ذَهَبْتُمْ هَارِبِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَدَّتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالزَّبَانِيَةُ بِإِرْسَالِ اللَّهَبِ مِنَ النَّارِ، وَالنُّحَاسِ الْمُذَابِ عَلَيْكُمْ لِتَرْجِعُوا، وَلِهَذَا قَالَ:
فَلا تَنْتَصِرانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣٧ الى ٤٥]

فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥)
(١) تفسير الطبري ١١/ ٥٩٧.
(٢) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص ٨١، وجمهرة اللغة ص ٥٣٦، ولسان العرب (نحس)، (سلط)، وتاج العروس (نحس)، (سلط) والكامل ص ٤٧٧، والشعر والشعراء ص ٣٠٢، ولنابغة بني ذبيان في تفسير الطبري ١١/ ٥٩٨، وبلا نسبة في كتاب العين ٣/ ١٤٤، وتهذيب اللغة ٤/ ٣٢٠.
(٣) البيت الأول لأمية بن خلف الخزاعي في المقاصد النحوية ٤/ ٥٦٣، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٣/ ٨٠٧، والبيتان الثاني والثالث لأمية بن خلف في لسان العرب (شوظ)، وتاج العروس (شوظ).
(٤) تقدم قبل قليل مع تخريجه، وقد نسبه ابن كثير قبل للنابغة الجعدي وهو الصحيح. [.....]
يَقُولُ تَعَالَى: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كما دلت عليه هذه الآيات مَعَ مَا شَاكَلَهَا مِنَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي معناها كقوله تعالى: وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَقَوْلِهِ:
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [الْفُرْقَانِ: ٢٥] وَقَوْلِهِ: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [الانشقاق: ١- ٢] وقوله تعالى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ أَيْ تَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الدُّرْدِيُّ وَالْفِضَّةُ فِي السَّبْكِ، وَتَتَلَوَّنُ كَمَا تَتَلَوَّنُ الْأَصْبَاغُ الَّتِي يُدْهَنُ بِهَا، فَتَارَةً حَمْرَاءَ وَصَفْرَاءَ وَزَرْقَاءَ وَخَضْرَاءَ، وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ وَهَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْعَظِيمِ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاءُ تَطِشُّ عَلَيْهِمْ» قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الطَّشُّ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: وَرْدَةً كَالدِّهانِ قَالَ: هُوَ الْأَدِيمُ الْأَحْمَرُ، وَقَالَ أَبُو كُدَيْنةَ عَنْ قَابُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ كَالْفَرَسِ الْوَرِدِ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَغَيَّرَ لَوْنُهَا، وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: كَالْبِرْذَوْنِ الْوَرِدِ، ثُمَّ كَانَتْ بَعْدُ كَالدِّهَانِ.
وَحَكَى الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْفَرَسَ الْوَرِدَ تَكُونُ فِي الرَّبِيعِ صَفْرَاءَ، وَفِي الشِّتَاءِ حمراء، فإذا اشتد البرد تغير لَوْنُهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: تَكُونُ أَلْوَانًا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: تَكُونُ كَلَوْنِ الْبَغْلَةِ الْوَرِدَةِ، وَتَكُونُ كَالْمُهْلِ كَدُرْدِيِّ الزَّيْتَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَالدِّهانِ كَأَلْوَانِ الدِّهَانِ، وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: كَلَوْنِ دُهْنِ الْوَرْدِ فِي الصُّفْرَةِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ الْيَوْمَ خَضْرَاءُ وَيَوْمَئِذٍ لَوْنُهَا إِلَى الْحُمْرَةِ يَوْمَ ذِي أَلْوَانٍ. وَقَالَ أبو الجوزاء: في صفاء الدهن. وقال ابْنُ جُرَيْجٍ: تَصِيرُ السَّمَاءُ كَالدُّهْنِ الذَّائِبِ وَذَلِكَ حين يصيبها حر جهنم.
وقوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [الرسلات: ٣٥- ٣٦] فَهَذَا فِي حَالٍ وَثَمَّ حَالٌ يُسْأَلُ الْخَلَائِقُ عن جميع أعمالهم، وقال الله تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:
٩٢- ٩٣] ولهذا قال قتادة: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قَالَ: قَدْ كَانَتْ مَسْأَلَةٌ ثُمَّ خُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس: لَا يَسْأَلُهُمْ هَلْ عَمِلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ يَقُولُ: لِمَ عَمِلْتُمْ كذا وكذا؟ فهذا قَوْلٌ ثَانٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: لا تسأل الملائكة عن المجرمين بل يُعْرَفُونَ بِسِيمَاهُمْ، وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَكَأَنَّ هَذَا بَعْدَ مَا يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَذَلِكَ الوقت لا يسألون عن
(١) المسند ٣/ ٢٦٦، ٢٦٧.
ذُنُوبِهِمْ بَلْ يُقَادُونَ إِلَيْهَا وَيُلْقَوْنَ فِيهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ أَيْ بِعَلَامَاتٍ تَظْهَرُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ: يَعْرِفُونَهُمْ بِاسْوِدَادِ الْوُجُوهِ وَزُرْقَةِ الْعُيُونِ. قُلْتُ:
وَهَذَا كَمَا يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ.
وَقَوْلُهُ تعالى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ أي يجمع الزَّبَانِيَةُ نَاصِيَتَهُ مَعَ قَدَمَيْهِ وَيُلْقُونَهُ فِي النَّارِ كَذَلِكَ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُؤْخَذُ بناصيته وقدميه فَيُكْسَرُ كَمَا يُكْسَرُ الْحَطَبُ فِي التَّنُّورِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يُجْمَعُ بَيْنَ نَاصِيَتِهِ وَقَدَمَيْهِ فِي سِلْسِلَةٍ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ:
يُجْمَعُ بَيْنَ نَاصِيَةِ الْكَافِرِ وَقَدَمَيْهِ فَتُرْبَطُ نَاصِيَتُهُ بِقَدَمِهِ وَيُفْتَلُ ظَهْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَعْنِي جَدَّهُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابٌ فَقُلْتُ: حَدَّثَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ سَاعَةٌ لَا يملك فيها لأحد شَفَاعَةً؟ قَالَتْ: نَعَمْ لَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا وَأَنَا وَهُوَ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ قَالَ: «نَعَمْ حين يوضع الصراط لا أَمَلِكُ لِأَحَدٍ فِيهَا شَفَاعَةً حَتَّى أَعْلَمَ أَيْنَ يُسْلَكُ بِي، وَيَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ حَتَّى أَنْظُرَ مَاذَا يُفْعَلُ بِي- أَوْ قَالَ يُوحَى- وَعِنْدَ الْجِسْرِ حِينَ يَسْتَحِدُّ وَيَسْتَحِرُّ» فَقَالَتْ: وَمَا يَسْتَحِدُّ وَمَا يَسْتَحِرُّ؟ قَالَ يَسْتَحِدُّ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ شَفْرَةِ السَّيْفِ، وَيَسْتَحِرُّ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَمْرَةِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُجِيزُهُ لَا يَضُرُّهُ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيَتَعَلَّقُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَوْسَطَهُ خر من قدميه فيهوي بيديه إلى قدميه- قالت: فهل رأيت من يسعى حافيا فتأخذه شوكة حتى تكاد تنفذ قدميه، فإنه كذلك يهوي بيده ورأسه إِلَى قَدَمَيْهِ فَتَضْرِبُهُ الزَّبَانِيَةُ بِخُطَّافٍ فِي نَاصِيَتِهِ وَقَدَمِهِ، فَتَقْذِفُهُ فِي جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا مِقْدَارَ خَمْسِينَ عَامًا- قُلْتُ: مَا ثِقَلُ الرَّجُلِ؟ قَالَتْ: ثِقَلُ عَشْرِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ فَيَوْمَئِذٍ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ». هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَفِيهِ أَلْفَاظٌ مُنْكَرٌ رَفْعُهَا، وَفِي الْإِسْنَادِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ وَمِثْلُهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، والله أعلم.
وقوله تَعَالَى: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ أَيْ هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِوُجُودِهَا، هَا هِيَ حَاضِرَةٌ تُشَاهِدُونَهَا عِيَانًا، يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ تقريعا وتوبيخا وتصغيرا وتحقيرا.
وقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ أَيْ تَارَةً يُعَذَّبُونَ فِي الْجَحِيمِ وَتَارَةً يُسْقَوْنَ مِنَ الْحَمِيمِ، وَهُوَ الشَّرَابُ الَّذِي هُوَ كَالنُّحَاسِ الْمُذَابِ يُقَطِّعُ الْأَمْعَاءَ وَالْأَحْشَاءَ، وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر:
٧١- ٧٢].
وقوله تعالى: آنٍ أي حار قد بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْحَرَارَةِ لَا يُسْتَطَاعُ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ أي قَدِ انْتَهَى غَلْيُهُ وَاشْتَدَّ حَرُّهُ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ والسدي وقال قتادة: قد آن طبخه منذ خلق الله السموات وَالْأَرْضَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: يُؤْخَذُ الْعَبْدُ فَيُحَرَّكُ بِنَاصِيَتِهِ فِي

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٣-٤٥ } ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
أي : يقال للمكذبين بالوعد والوعيد حين تسعر الجحيم :﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ فليهنهم تكذيبهم بها، وليذوقوا من عذابها ونكالها وسعيرها وأغلالها، ما هو جزاء لتكذيبهم(١).
١ - في ب: جزاء لهم على تكذيبهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٣-٤٥} ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
أي: يقال للمكذبين بالوعد والوعيد حين تسعر الجحيم: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ فليهنهم تكذيبهم بها، وليذوقوا من عذابها ونكالها وسعيرها وأغلالها، ما هو جزاء لتكذيبهم (١).
﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا﴾ أي: بين أطباق الجحيم ولهبها ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي: ماء حار جدا قد انتهى حره، وزمهرير قد اشتد برده وقره، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ولما ذكر ما يفعل بالمجرمين، ذكر جزاء المتقين الخائفين فقال:
(١) في ب: جزاء لهم على تكذيبهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤٣ من سورة الرحمن

من كتاب: إعراب القرآن

لأنهما محمولان وقد قال الحسن ومجاهد وقتادة في قوله جلّ وعزّ: وَنُحاسٌ قالوا يذاب النحاس فيصبّ على رؤوسهم. فَلا تَنْتَصِرانِ أي ممن عاقبكما بذلك ولا تستفيدان منه.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٣٦]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٦)
أي: فبأيّ نعم ربّكما الذي جعل الحكم واحدا في المنع من النقود، ولم يخصص بذلك أحدا دون أحد.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣٧ الى ٣٨]

فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨)
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ وهو يوم القيامة. فَكانَتْ وَرْدَةً قال قتادة: هي اليوم خضراء ويوم القيامة حمراء، وزاد غيره وهي من حديد. كَالدِّهانِ أصح ما قيل فيه، وهو قول مجاهد والضحاك، أنه جمع دهن أي صافية ملساء.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣٩ الى ٤٢]

فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢)
فَيَوْمَئِذٍ جواب إذا. لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قول ابن عباس لا يسألون سؤال اختبار، لأنّ الله جلّ وعزّ قد حفظ عليهم أعمالهم، وقول قتادة أنّهم يعرفون بسواد الوجوه وزرق الأعين، ويدلّ على هذا أن بعده يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ والسيما والسيمياء العلامة. فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ يكون بالنواصي في موضع رفع اسم لم يسمّ فاعله ويجوز أن يكون مضمرا.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٤٣]

هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣)
أي يقال لهم: هذه جهنم التي كانوا يكذبون بها في الدنيا.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٤٤]

يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)
يَطُوفُونَ بَيْنَها أي بين أطباقها. وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ حكى عبد الله بن وهب عن ابن زيد قال: الاني الحاضر. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ قال يقول: قد انتهى حرّه. قال أبو جعفر: وكذا هو في كلام العرب قال النابغة: [الوافر] ٤٥٠-
وتخضب لحية غدرت وخانتبأحمر من نجيع الجوف ان

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٤٥]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥)
أي: فبأيّ نعم ربكما التي أنعم بها عليكم فلم يعاقب منكم إلّا المجرمين،
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٣ من سورة الرحمن

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يُكَذِّبُ بِهَا

ادغام الباء في الباء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الباء الأولى مضمومة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الرحمن، الآيةُ ٤٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٤٣ الكوفيّ والدِمَشقيّ المرجِع
٤٢ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ المجرمون

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ

﴿المجرمون﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه البصريّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾، قال: الذي انتهى حرُّه. وفي لفظ: غَلْيُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٣٣، كذلك من طريق عكرمة بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾. قال: الآني: الذي انتهى طَبْخه وحرّه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ نابغة بني ذبيان وهو يقول: وتُخضبُ لحية غَدَرتْ وخانَتْ بأحمر من نجيعِ الجَوف آني؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي في مسائل نافع (١٠)، والطبراني (١٠٥٩٧).
٣
قال كعب الأحبار: ﴿آن﴾ وادٍ مِن أودية جهنم، يُجمع فيه صديد أهل النار، فيُنطَلق بهم وهم في الأغلال، فيُغمسون في ذلك الوادي حتى تُخلع أوصالهم، ثم يَخرُجون منها وقد أحدث اللهُ سبحانه لهم خلْقًا جديدًا، فيُلقون في النار، فذلك قوله سبحانه: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٨٨، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٥٠.
٤
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- قال: ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ النُّحاس انتهى حرّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٣٣ بلفظ: الآني الذي قد انتهى حرّه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾، قال: قد بلغ إناه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٣٨، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٦٥-، وابن جرير ٢٢‏/‏٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ نار قد اشتدّ حرّها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾: قد أنى منتهى حرّه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٦٥، وابن جرير ٢٢‏/‏٢٣٤.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي العوام- ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾، قال: قد أنى طَبْخه منذ خلَق الله السموات والأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٣٤، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
تفسير قتادة بن دعامة، قال: ﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ فهم في ترداد وعناء١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٨٩.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ يعني: الكافرين في الدنيا، ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها﴾ يعني: جهنم شُواظًا ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ شُواظًا، يعني بالحميم: الماء الحار الذي قد انتهى غليانه، يعني: الذي غلى حتى انتهى حرُّه، لا يستريحون ساعة مِن غَمٍّ، يُطاف عليهم في ألوان عذابهم، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ من الزَّقوم، والحميم يعني: الشراب ﴿لَإلى الجَحِيمِ﴾ [الصافات:٦٨] فيُذهب به مرّة إلى الزَّقوم، ثم إلى الجحيم، ثم إلى منازلهم في جهنم، فذلك قوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٠٢.
١١
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾، قال: قد انتهى حرّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٣٤.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾، قال: يطوفون بينها وبين حميمٍ حاضر، الآني: الحاضر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّن ابنُ جرير (٢٢/٢٣٢) أنّ الحميم الآن: ماء قد أُسخن وأُغلي حتى انتهى حرّه. ثم ذكر أنّ أهل التأويل قالوا بنحو ذلك، وحكى أقوالهم. ثم ذكر قول ابن زيد أنّ الآني: الحاضر، ولم يعلّق عليه. وذكر ابنُ عطية (٨/١٧٦-١٧٧) القولين، ثم قال معلّقًا: «ويحتمل قوله: ﴿آن﴾ أن يكون من هذا ومن هذا». ثم رجّح -مستندًا إلى النظائر، ولغة العرب- الأول بقوله: «وكونه من الثاني أبين، ومنه قوله تعالى: ﴿غير ناظرين إناه﴾ [الأحزاب:٥٣]». ثم قال: «ويُشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريبًا بعضه من بعض، والأول أعم من الثاني». وبيّن ابنُ كثير (١٣/٣٢٨) كذلك تقارب المعنيين، فقال: «والحاضر لا ينافي ما روي عن القُرَظيّ أولًا أنه الحار، كقوله تعالى: ﴿تسقى من عين آنية﴾ [الغاشية:٥] أي: حارّة شديدة الحر لا تستطاع. وكقوله: ﴿غير ناظرين إناه﴾ [الأحزاب:٥٣] يعني: استواءه ونُضجه. فقوله: ﴿حميم آن﴾ أي: حميمٌ حارّ جدًّا».
التفسير بالمأثور لسورة الرحمن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٣ من سورة الرحمن

وقفة واحدة في هذه الآية

  • لطالما طاف المجرمون في الدنيا بين معصية ومعصية وحرام وحرام , وها هم أولاء اليوم يطوفون في الجحيم بين عذاب وعذاب .

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٤٣ من سورة الرحمن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(43) This is Hell, which the criminals deny.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال