اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم قال :﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
فإن قيل : هذه الأمور ليست نعمة، فكيف قال : بأي آلاء ؟.
فالجواب من وجهين(١).
أحدهما : أن ما وصف من هَوْلِ القيامة، وعقاب المجرمين فيه زَجْر عن المعاصي، وترغيب في الطَّاعات وهذا من أعظم النعم.
«روي أن النبي ﷺ أتى على شاب في الليل يقرأ :﴿فَإِذَا انشقت السماء فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان﴾ فوقف الشَّاب، وخنقته العبرة، وجعل يقول : ويحي من يوم تنشقُّ فيه السماء وَيْحِي، فقال النبي ﷺ :«ويحك يا فتى، يأتيني مثلها، فوالذي نَفْسِي بيدهِ لقَدْ بَكَتْ ملائكةُ السَّماءِ منْ بُكائِكَ »(٢).
الثاني : أن المعنى كذبتم بالنعم المتقدمة ما استحقيتم هذه العقوبات، وهي دالة على الإيمان بالغيب، وهو من أعظم النعم.
١ ينظر: القرطبي ١٧/١١٤..
٢ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٠٠) وعزاه إلى محمد بن نصر في "كتاب الصلاة" عن لقمان بن عامر الحنفي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى