مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وفيه بحث وهو أن هذه الأمور ليست من الآلاء فكيف قال :﴿فبأي آلاء﴾ ؟ نقول : الجواب من وجهين ( أحدهما ) ما ذكرناه ( وثانيهما ) أن المراد :﴿فبأي آلاء ربكما﴾ مما أشرنا إليه في أول السورة. ﴿تكذبان﴾ فتستحقان هذه الأشياء المذكورة من العذاب، وكذلك نقول : في قوله :﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ هي الجنان ثم إن تلك الآلاء لا ترى، وهذا ظاهر لأن الجنان غير مرئية، وإنما حصل الإيمان بها بالغيب، فلا يحسن الاستفهام بمعنى الإنكار مثل ما يحسن الاستفهام عن هيئة السماء والأرض والنجم والشجر والشمس والقمر وغيرها مما يدرك ويشاهد، لكن النار والجنة ذكرتا للترهيب والترغيب كما بينا أن المراد فبأيهما تكذبان فتستحقان العذاب وتحرمان الثواب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى