روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
ثم أتبع عز وجل ذلك بنعمة تعليم ﴿البيان﴾ فقال سبحانه :﴿عَلَّمَهُ البيان﴾ لأن البيان هو الذي به يتمكن عادة من تعلم القرآن وتعليمه، والمراد به المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير.
والمراد بتعليمه نحو ما مر، وفي «الإرشاد » أن قوله تعالى :﴿خَلَقَ الإنسان﴾ [الرحمن: ٣] تعيين للمتعلم، وقوله سبحانه :﴿عَلَّمَهُ البيان﴾ تبيين لكيفية التعليم، والمراد بتعليم البيان تمكين الإنسان من بيان نفسه، ومن فهم بيان غيره إذ هو الذي يدور عليه تعليم القرآن. وقيل : بناءاً على تقدير المفعول المحذوف الملائكة المقربين إن تقديم تعليم القرآن لتقدمه وقوعاً فهم قد علموه قبل خلق الإنسان وربما يرمز إليه قوله تعالى :﴿إِنَّهُ لَقُرْءانٌ كَرِيمٌ فِى كتاب مَّكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ [ الواقعة : ٧٧ ٧٩ ] وفي «النظم الجليل » عليه حسن زائد حيث إنه تعالى ذكر أموراً علوية وأموراً سفلية وكل علوي قابله بسفلي ويأتي هذا على تقدير المفعول جبريل عليه السلام أيضاً ؛ وقال الضحاك :﴿البيان﴾ الخير والشر، وقال ابن جريج : سبيل الهدى وسبيل الضلالة، وقال يمان : الكتابة والكل كما ترى، وجوز أن يراد به القرآن وقد سماه الله تعالى بياناً في قوله سبحانه :﴿هذا بَيَانٌ﴾ [آل عمران: ١٣٨] وأعيد ليكون الكلام تفصيلاً لإجمال ﴿علم القرآن﴾ [الرحمن: ٢] وهذا في غاية البعد. وقال قتادة :﴿الإنسان﴾ آدم. و ﴿البيان﴾ علم الدنيا والآخرة، وقيل :﴿البيان﴾ أسماء الأشياء كلها. وقيل : التكلم بلغات كثيرة، وقيل : الاسم الأعظم الذي علم به كل شيء، ونسب هذا إلى جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه.
وقال ابن كيسان :﴿الإنسان﴾ محمد ﷺ. وعليه قيل : المراد بالبيان بيان المنزل. والكشف عن المراد به كما قال تعالى :﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] أو الكلام الذي يشرح به المجمل والمبهم في القرآن أو القرآن نفسه على ما سمعت آنفاً، أو نحو ذلك مما يناسبه عليه الصلاة والسلام ويليق به من المعاني السابقة، ولعل ابن كيسان يقدر مفعول علم الإنسان مراداً به النبي ﷺ أيضاً، وهذه أقوال بين يديك، والمتبادر من الآيات الكريمة لا يخفى عليك ولا أظنك في مرية من تبادر ما ذكرناه فيها أولاً. ثم إن كلاً من الجملتين الأخيرتين خبر عن المبتدأ كجملة ﴿عَلَّمَ القرءان﴾ [الرحمن: ٢] وكذا قوله تعالى :
هذا ومن باب الإشارة :﴿عَلَّمَهُ البيان﴾ وهو تفصيل تلك العلوم الإجمالية ﴿فَإِذَا قرأناه فاتبع قُرْءانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٨، ١٩]
والمراد بتعليمه نحو ما مر، وفي «الإرشاد » أن قوله تعالى :﴿خَلَقَ الإنسان﴾ [الرحمن: ٣] تعيين للمتعلم، وقوله سبحانه :﴿عَلَّمَهُ البيان﴾ تبيين لكيفية التعليم، والمراد بتعليم البيان تمكين الإنسان من بيان نفسه، ومن فهم بيان غيره إذ هو الذي يدور عليه تعليم القرآن. وقيل : بناءاً على تقدير المفعول المحذوف الملائكة المقربين إن تقديم تعليم القرآن لتقدمه وقوعاً فهم قد علموه قبل خلق الإنسان وربما يرمز إليه قوله تعالى :﴿إِنَّهُ لَقُرْءانٌ كَرِيمٌ فِى كتاب مَّكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ [ الواقعة : ٧٧ ٧٩ ] وفي «النظم الجليل » عليه حسن زائد حيث إنه تعالى ذكر أموراً علوية وأموراً سفلية وكل علوي قابله بسفلي ويأتي هذا على تقدير المفعول جبريل عليه السلام أيضاً ؛ وقال الضحاك :﴿البيان﴾ الخير والشر، وقال ابن جريج : سبيل الهدى وسبيل الضلالة، وقال يمان : الكتابة والكل كما ترى، وجوز أن يراد به القرآن وقد سماه الله تعالى بياناً في قوله سبحانه :﴿هذا بَيَانٌ﴾ [آل عمران: ١٣٨] وأعيد ليكون الكلام تفصيلاً لإجمال ﴿علم القرآن﴾ [الرحمن: ٢] وهذا في غاية البعد. وقال قتادة :﴿الإنسان﴾ آدم. و ﴿البيان﴾ علم الدنيا والآخرة، وقيل :﴿البيان﴾ أسماء الأشياء كلها. وقيل : التكلم بلغات كثيرة، وقيل : الاسم الأعظم الذي علم به كل شيء، ونسب هذا إلى جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه.
وقال ابن كيسان :﴿الإنسان﴾ محمد ﷺ. وعليه قيل : المراد بالبيان بيان المنزل. والكشف عن المراد به كما قال تعالى :﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] أو الكلام الذي يشرح به المجمل والمبهم في القرآن أو القرآن نفسه على ما سمعت آنفاً، أو نحو ذلك مما يناسبه عليه الصلاة والسلام ويليق به من المعاني السابقة، ولعل ابن كيسان يقدر مفعول علم الإنسان مراداً به النبي ﷺ أيضاً، وهذه أقوال بين يديك، والمتبادر من الآيات الكريمة لا يخفى عليك ولا أظنك في مرية من تبادر ما ذكرناه فيها أولاً. ثم إن كلاً من الجملتين الأخيرتين خبر عن المبتدأ كجملة ﴿عَلَّمَ القرءان﴾ [الرحمن: ٢] وكذا قوله تعالى :
هذا ومن باب الإشارة :﴿عَلَّمَهُ البيان﴾ وهو تفصيل تلك العلوم الإجمالية ﴿فَإِذَا قرأناه فاتبع قُرْءانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٨، ١٩]