جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنّتَانِ * فَبِأَيّ آلاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * مده آمتان * فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضّاخَتَانِ * فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾.
يقول تعالى ذكره : ومن دون هاتين الجنتين اللتين وصف الله جلّ ثناؤه صفتهما التي ذكر أنهما لمن خاف مقام ربه جنتان. ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله : وَمِنْ دُونِهِما في هذا الموضع، فقال بعضهم : معنى ذلك : ومن دونهما في الدّرَج. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن منصور الطوسيّ، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان، قال : حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، في قوله : وكانَ عَرْشُهُ على المَاءِ قال : كان عرش الله على الماء، ثم اتخذ لنفسه جنة، ثم اتخذ دونها جنة أخرى، ثم أطبقهما بلؤلؤة واحدة قال : وَمِنْ دُونِهِما جَنّتانِ وهي التي لا تعلم، أو قال : وهما التي لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون. قال : وهي التي لا تعلم الخلائق ما فيهما، أو ما فيها، يأتيهم كلّ يوم منها أو منهما تحفة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يعقوب، عن عنبسة، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير بنحوه.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ومن دونهما في الفضل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمِنْ دُونِهِما جَنّتانِ هما أدنى من هاتين لأصحاب اليمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى