تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقال هناك :﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾، وقال هاهنا :﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾، ولا شك أن الأولى أعم وأكثر في الأفراد والتنويع على فاكهة، وهي نكرة في سياق الإثبات لا تعم ؛ ولهذا فسر قوله :﴿وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ من باب عطف الخاص على العام، كما قرره البخاري وغيره، وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما على غيرهما.
قال عبد بن حميد : حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر، حدثنا مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب قال : جاء أناس من اليهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا : يا محمد، أفي(١) الجنة فاكهة ؟ قال :" نعم، فيها فاكهة ونخل ورمان ". قالوا : أفيأكلون كما يأكلون في الدنيا ؟ قال :" نعم وأضعاف ". قالوا : فيقضون الحوائج ؟ قال :" لا ولكنهم يعرقون ويرشحون، فيذهب الله ما في بطونهم من أذى " (٢).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا الفَضْل بن دُكَيْن، حدثنا سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : نخل الجنة سعفها كسوة لأهل الجنة، منها مُقَطَّعَاتهم، ومنها حُلَلهم، وكَرَبُها ذهب أحمر، وجذوعها زمرد أخضر، وثمرها أحلى من العسل، وألين من الزبد، وليس له عجم.
وحدثنا أبي : حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد - هو ابن سلمة - عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال :" نظرت إلى الجنة فإذا الرّمانة من رمانها كمثل البعير المُقْتَب " (٣).
١ - (٢) في م: "في"..
٢ - (٣) المنتخب برقم (٣٥) وفيه حصين بن عمر وهو متروك..
٣ - (١) رواه الثعلبي في تفسيره كما في تخريج الإحياء (٦/٢٧٨٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق كما في تهذيبه (٥/٤٦٢) من طريق أبي هارون العبدي به. وأبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوين كذبه بعض الأئمة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى