اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾.
في «خيرات » وجهان :
أحدهما : أنه جمع «خَيْرة » من الخير، بزنة «فعْلة » - بسكون العين - يقال :«امرأة خَيْرة وأخرى شَرّة ».
والثاني : أنه جمع «خيرة » المخفف من «خَيِّرة »، ويدل على ذلك قراءة ابن مقسم والنهدي، وبكر بن حبيب(١) :«خيّرات » بتشديد الياء.
قال القرطبي(٢) :«وهي قراءة قتادة، وابن السميفع، وأبي رجاء العطاردي ».
وقرأ أبو عمرو(٣) :«خَيَرَات » بفتح الياء، جمع «خَيَرة »، وهي شاذة ؛ لأن العين معلة، إلا أن بني «هُذَيل » تعامله معاملة الصحيح، فيقولون :«حورات وبيضات »(٤).
وأنشد :[ الطويل ]
أخُو بَيَضَاتٍ رَائِحٌ مُتَأوِّبٌرَفِيقٌ بِمَسْحِ المَنْكِبَيْنِ سَبُوحُ(٥)

فصل في تفسير الآية


قال المفسرون :«الخيرات الحسان » يعني النِّساء، الواحدة «خيرة » على معنى «ذوات خير ».
وقيل :«خيرات » بمعنى «خيِّرات »، فخفف ك «هَيِّن وليِّن ».
روى الحسن عن أمّه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت :«قلت لرسول الله ﷺ : أخبرني عن قوله :«خَيْراتٌ حِسَان » قال :«خَيراتُ الأخلاقِ حسانُ الوُجوهِ »(٦).
وقال أبو صالح : لأنَّهُنَّ عَذَارى أبْكَارٌ.
وقال الحكيم الترمذي : ف «الخيرات »، ما اختارهنّ الله فأبدع خلقهنّ باختياره، فاختيار الله لا يشبه اختيار الآدميين، ثم قال :«حِسَانٌ » فوصفهن بالحسن ؛ فإذا وصف الله خالق الحسن شباباً بالحسن، فانظر ما هناك.
وقال ابن الخطيب(٧) :«في باطنهن الخير، وفي ظاهرهنّ الحسن ».
١ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٣٥، والبحر المحيط ٨/١٩٧، والدر المصون ٦/٢٤٩..
٢ الجامع لأحكام القرآن ١٧/١٢٢..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٣٥، والبحر المحيط ٨/١٩٧، والدر المصون ٦/٢٤٩..
٤ ينظر: الدر المصون ٦/٢٤٩..
٥ تقدم..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦١٤) والطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٧/١٢٢).
وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/١٥٠)، وزاد نسبته إلى ابن مردويه..

٧ ينظر: تفسير الفجر الرازي ٢٩/١١٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى