زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿حُورٌ مَّقْصُوراتٌ﴾ قد بينا في سورة [الدخان: ٥٤] معنى الحور.
وفي المقصورات قولان :
أحدهما : المحبوسات في الحجال، قاله ابن عباس، وهو مذهب الحسن، وأبي العالية، والقرظي، والضحاك، وأبي صالح.
والثاني : المقصورات الطرف على أزواجهن، فلا يرفعن طرفا إلى غيرهم، قاله الربيع. وعن مجاهد كالقولين. والأول أصح، فإن العرب تقول : امرأة مقصورة وقصيرة وقصورة : إذا كانت ملازمة خدرها، قال كُثيِّر :
لعمري لقد حببت كل قصيرةإليّ، وما تدري بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال، ولم أردقصار الخطى، شر النساء البحاتر
وبعضهم ينشده : قصورة، وقصورات ؛ والبحاتر : القصار.
وفي " الخيام " قولان :
أحدهما : أنها البيوت.
والثاني : خيام تضاف إلى القصور. وقد روى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث أبي موسى عن النبي ﷺ أنه قال :( إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضا ). وقال عمر بن الخطاب،
وابن مسعود، وابن عباس : الخيام : در مجوف. وقال ابن عباس : الخيمة : لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى