الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال ﴿حور مقصورات في الخيام﴾ [ ٧١ ] أي : محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم(١). وقيل الخيام هنا : الحجال(٢). وقيل الخيام : البيوت(٣). وقال الحسن : محبوسات ليس بطوافات في الطرق(٤). وقال ابن عباس : الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ(٥) في أربعة فراسخ : لها(٦) أربعة آلاف مصراع من ذهب(٧). قال عمر بن الخطاب(٨) : الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم(٩).
وقال قتادة : مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار جناته وما أعد الله له من الكرامة(١٠). وقال(١١) ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ(١٢). قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر(١٣) له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه : قال : أن أسفل أهل الجنة أربعين(١٤) درجة ليقم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحدة من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون(١٥) ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك. وحشاؤه(١٦) مسك لا يبولون ولا يتغوطون(١٧) ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي ﷺ " إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس " (١٨) وعن أبي هريرة قال(١٩) : إن أدنى أهل /الجنة منزلة وما منهم دان يغدو(٢٠) الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه. ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها(٢١).
( وروى عبد الله بن(٢٢) قيس عن أبيه أن رسول ﷺ قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن )(٢٣).
١ انظر: زاد المسير ٨/١٢٨، وغريب القرآن وتفسيره ١٧٤، وتفسير الغريب ٤٤٣..
٢ ح: "الحجام" وهو تحريف وانظر: جامع البيان ٢٧/٩٢، وتفسير القرطبي ١٧/١٨٨. وزاد المسير ٨/١٢٦..
٣ انظر: كذلك جامع البيان ٢٧/٩٣..
٤ انظر: العمدة ٢٩٤، وجامع البيان ٢٧/٩٣، والدر المنثور ٧/٧١٨، والبحر المحيط ٨/١٩٩..
٥ الفراسخ: كل ما تطاول وامتد بلا فرجة فيه فهو فرسخ، ومنه انتظرتك فرسخا من النهار أي: طويلا وفرسخت عن الحمى تباعدت. انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/٤٢٩، والفائق في غريب الحديث للزمخشري ٣/١١٢..
٦ ع: "له"..
٧ انظر: جامع البيان ٢٧/٩٣، وابن كثير ٤/٢٨١، والدر المنثور ٧/٧١٩..
٨ ع: "رضي الله عنه"..
٩ أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة ٤/٨٦، وكتاب التفسير – باب: حور مقصورات في الخيام ٦/٥٦. ومسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها – باب: في صفة خيام الجنة و ما للمؤمنين فيها من الأهلين ١٧/١٧٥، والترمذي – كتاب صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة غرف الجنة (رقم ٢٦٤٨) كلهم من طريق أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد قيس. وانظر: تحفة الأشراف للمزي (رقم ٩١٣٦à). وذكره ابن جرير في جامع البيان ٢٧/٩٣، والسيوطي في الدر المنثور ٧/٧١٩ وأبو حيان في البحر المحيط ٨/١٩٩..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٧/٩٤..
١١ ع: "قال"..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٧/٩٤..
١٣ ع: "فيه"..
١٤ ح: "أجمعين"..
١٥ ع: "واحد"..
١٦ ح: "حشاؤه"..
١٧ ع: "يغوطون"..
١٨ أخرج الإمام مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ١٨/١٧٣ والإمام أحمد في مسنده ٣/٣٤٩ ٣٥٤ و٣٨٤. والدارمي في سننه كتاب الرقائق – باب: في أهل الجنة ونعيمها ٢/٣٣٥ والبغوي في شرح السنة – باب: صفة الجنة وأهلها وما أعد الله للصالحين فيها ١٥/٢١٢. و السيوطي في الجامع الصغير ١/٣٤٠..
١٩ ع: "أنه قال"..
٢٠ ع : "ليغدو"..
٢١ أخرجه البغوي في شرح السنة - كتاب الفتن – باب: صفة الجنة وأهلها وما أعد الله للصالحين فيها ١٥/٢١٩..
٢٢ عبد الله بن قيس بن سليم بن حصار بن حرب، أبو موسى، من بني الأشعر من قحطان: صحابي، من الشجعان الولاة الفاتحين، وأحد الحكمين اللذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفين، وفي الحديث "سيد الفوارس موسى" له ٣٥٥ حديثا، سمع النبي ﷺ قراءته فقال: لقد أوتي هذا مزمار من مزامير آل داود. انظر: حلية الأولياء ١/٢٥٦، وصفة الصفوة ١/٥٥٦، وطبقات ابن سعد ٤/١٠٥ والإصابة ٢/٣٥٩، وغاية النهاية ١/٤٤٢..
٢٣ ساقط من ع. أخرجه البخاري كتاب التفسير – سورة الرحمن ٦/٥٦ ومسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ١٨/١٧٥، والترمذي في صفة الجنة ٤/٨١، رقم ٢٦٤٨، والإمام أحمد في مسنده ٤/٤٠٠ و ٤١١ و٤١٩، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية ١/٦٦، والدارمي في كتاب الرقائق باب: في خيام الجنة ٢/٣٣٦، والبغوي في شرح السنة كتاب الفتن باب: صفة الجنة وأهلها و ما أعد الله لعالمين فيها ١٥/٢١٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى