الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿رَفْرَفٍ﴾ : الرَّفْرَفُ جمع رَفْرَفَة فهو اسمُ جنسٍ. وقيل : بل هو اسمُ جمعٍ، نقلهما معاً مكيٌّ، وهي ما تَدَلَّى من الأسِرَّة مِنْ عالي الثياب. وقال الجوهريُّ :" ثيابٌ خُضْرٌ يُتَّخَذُ منها المجالِسُ، الواحدةُ رَفْرَفة " واشتقاقُه مِنْ رَفَّ الطائرُ : أي : ارتفع في الهواء. ورَفْرَفَ بجناحَيْه : إذا نَشَرهما للطيران ورَفْرَفُ السَّحابِ هُبوبُه، ويَدُلُّ على كونه جمعاً وصفُه بالجمع. وقال الراغب :" رفيفُ الشجر : انتشارُ أغصانِه. ورَفَّ الطائرُ : نَشَرَ جناحَه يَرِفُّ بالكسرِ. ورَفَّ فَرْخَه يَرُفُّه بالضم تَفَقَّده، ثم اسْتُعير للتفَقُّدِ. ومنه " ماله حافٌّ ولا رافٌّ "، أي : مالَه مَنْ يَحُفُّه ويتفقَّدُه. والرَّفْرَفُ : المنتشِرُ من الأوراقِ. وقولُه ﴿عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ : ضَرْبٌ من الثياب مُشَبَّه بالرياض. وقيل : الرَّفْرَفُ طرفُ الفُسْطاطِ والخِباءِ الواقعِ على الأرض دونَ الأَطنْابِ والأوتادِ. وذكر الحسن أنه المَخادُّ " انتهى. وقال ابن جُبير :" رياضُ الجنَّة، مِنْ رَفَّ البيتُ إذا تَنَعَّمَ وحَسُن. وعن ابن عُيَيْنة هي الزَّرابِيُّ. ونُعِت هنا بخُضْر لأنَّ اسمَ الجنسِ يُنْعَتُ بالجمعِ كقولِه :﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠] وبالمفرِد. وحَسَّنَ جَمْعَه هنا جَمْعُ حِسان. وقرأ العامَّةُ " رَفْرَفٍ " وقرأ عثمان بن عفان ونصر ابن عاصم وعاصم والجحدري والفرقبي وغيرهم " رَفارِفَ خُضْرٍ " بالجمع وسكونِ الضاد. وعنهم أيضاً " خُضُرٍ " بضم الضاد وهو إتباعٌ للخاء. وقيل : هي لغةٌ في جمع أَفْعَلَ الصفةِ. وأُنْشد لطرفة :
وقال آخر :
وقرؤوا " عباقِرِيَّ " بكسر القاف وفتحِها وتشديدِ الياءِ متوحةً/ على مَنْعِ الصرفِ. وهي مُشْكِلَةٌ ؛ إذ لا مانعَ من تنوينِ ياءَيْ النسَبِ، وكأنَّ هذا القارىءَ تَوَهَّمَ كَوْنَها في مَفاعِل فمنعَها من الصرفِ. وقد رَوَى عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وجماعةٍ " وعباقِرِيٍّ " منوناً ابنُ خالويه ورُوِي عن عاصمٍ " رَفارِفٍ " بالصرف. وقد يُقال في مَنْ مَنَعَ " عباقِرِيَّ " إنَّه لما جاوزَ " رفارِفَ " الممتنعَ امتنع مُشاكلةً. وفي مَنْ صَرَفَ رفارِفَ : إنَّه لما جاوَزَ عباقِريَّاً المنصرفَ صَرَفَه للتناسُب ك ﴿سَلاسلاً وأَغْلالاً﴾ [الإِنسان: ٤] كما سيأتي.
وقرأ أبو محمد المروزي وكان نَحْوياً " خَضَّارٍ " كضَرَّاب بالتشديد. وأَفْعَلُ وفَعَّالٌ لا يُعْرَفُ.
والجمهورُ " وعَبْقِرِيٍّ " منسوب إلى عَبْقَر، تَزْعُم العربُ أنه بلدُ الجن فكلُّ ما عَظَّموه وتعجَّبوا منه قالوا : هذا عَبْقريٌّ. وفي الحديث :" فلم أرَ عَبْقَريَّاً يَفْري فَرِيَّه " والمرادُ به هنا قيل : البُسُط التي فيها صُوَرٌ وتماثيلُ. وقيل : هي الزَّرابِيُّ. وقيل : الطَّنافِسُ. وقيل : الدِّيباج. وعَبْقريّ جمع عَبْقَريَّة، يعني فيكونُ اسمَ جنسٍ، كما تقدَّم في رَفْرفَ. وقيل : هو واحدٌ دالٌّ على الجمع، ولذلك وُصِف بحسان.
| أيها الفتيانُ في مَجْلِسِنا | جَرِّدُوا منها وِراداً وشُقُرْ |
| وما انْتَمَيْتُ إلى خُوْرٍ ولا كُسُف | ولا لئامٍ غداةَ الرَّوْع أَوْزاعِ |
وقرأ أبو محمد المروزي وكان نَحْوياً " خَضَّارٍ " كضَرَّاب بالتشديد. وأَفْعَلُ وفَعَّالٌ لا يُعْرَفُ.
والجمهورُ " وعَبْقِرِيٍّ " منسوب إلى عَبْقَر، تَزْعُم العربُ أنه بلدُ الجن فكلُّ ما عَظَّموه وتعجَّبوا منه قالوا : هذا عَبْقريٌّ. وفي الحديث :" فلم أرَ عَبْقَريَّاً يَفْري فَرِيَّه " والمرادُ به هنا قيل : البُسُط التي فيها صُوَرٌ وتماثيلُ. وقيل : هي الزَّرابِيُّ. وقيل : الطَّنافِسُ. وقيل : الدِّيباج. وعَبْقريّ جمع عَبْقَريَّة، يعني فيكونُ اسمَ جنسٍ، كما تقدَّم في رَفْرفَ. وقيل : هو واحدٌ دالٌّ على الجمع، ولذلك وُصِف بحسان.