المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿ويوم﴾ منصوب ب ﴿يبلس﴾، والإبلاس الكون في شر مع اليأس من الخير في ذلك الشر بعينه، فإبلاسهم هو في عذاب الله تعالى، وقرأ عامة القراء بكسر اللام، وقرأ أبو عبد الرحمن(١) وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بفتحها، وأبلس الربع إذا بلي وكأنه يئس من العمارة ومنه قول العجاج :
يا صاح هل تعرف رسماً مكرسا. . . قال نعم أعرفه وأبلسا(٢)
١ هو أبو عبد الرحمن السلمي..
٢ البيتان من مشطور الرجز للعجاج، وهما في الديوان، ولسان العرب، و(معاني القرآن) للفراء، (ومجاز القرآن) لأبي عبيدة، والقرطبي، والطبري، قال في (اللسان- بلس): "المبلس: اليائس، ولذلك قيل للذي يسكت عند انقطاع حجته ولا يكون عنده جواب: قد أبلس، ثم ذكر البيت الثاني". وقال الفراء: ﴿يبلس المجرمون﴾ ييأسون من كل خيرن وينقطع كلامهم وحججهم. قال الشاعر...". ومكرس: اسم مفعول، وهو الذي قد بعرت فيه الإبل وبولت، فركب بعضه بعضا، ويكون اسم فاعل أيضا (كما قال أبو عبيدة) بنفس المعنى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى