مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت﴾ الطائر من البيضة أو الإِنسان من النطفة أو المؤمن من الكافر ﴿وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾ أي : البيضة من الطائر أو النطفة من الإِنسان أو الكافر من المؤمن، و ﴿الميت﴾ بالتخفيف فيهما مكي وشامي وأبو عمرو وأبو بكر وحماد، وبالتشديد غيرهم ﴿وَيحي الأرض﴾ بالنبات ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يبسها ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ ﴿تخرجون﴾ حمزة وعلي وخلف، أي : ومثل ذلك الإخراج تخرجون من قبوركم. والكاف في محل النصب ب ﴿تخرجون﴾، والمعنى أن الإبداء والإعادة يتساويان في قدرة من هو قادر على إخراج الميت من الحي وعكسه، روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال :« من قرأ فسبحان الله حين تمسون إلى الثلاث وأخر سورة والصافات دبر كل صلاة كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر الأمطار وورق الأشجار وتراب الأرض، فإذا مات أجري له بكل حرف عشر حسنات في قبره » قال عليه السلام :« من قرأ حين يصبح ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ إلى قوله ﴿وكذلك تخرجون﴾ أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته »