المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿الحي﴾ و ﴿الميت﴾ في هذه الآية يستعمل حقيقة ويستعمل مجازاً، فالحقيقة المني يخرج منه الإنسان والبيضة يخرج منها الطائر وهذه بعينها ميتة تخرج من حي وما جرى هذا المجرى، وبهذا المعنى فسر ابن عباس وابن مسعود وقال الحسن : المعنى المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
قال الفقيه الإمام القاضي : وروي هذ المعنى عن النبي ﷺ أنه قرأ هذه الآية عندما كلمته بالإسلام أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، والمجاز(١) إخراج النبات الأخضر من الأرض وإخراج الطعم من النبات وما جرى هذا المجرى، ومثل بعد إحياء الأرض بالمطر بعد موتها بالدثور والعطش، ثم بعد هذا الأمثلة القاضية بتجويز بعث الأجساد عقلاً ساق الخبر بأن كذلك خروجنا من القبور. وقرأت فرقة فرقة «يخرجون » بالياء من تحت، وقرأ عامة القراء «تُخرجون » بالتاء المضمومة، وقرأ الحسن وابن وثاب والأعمش وطلحة بفتح التاء وضم الراء.
١ هذا هو المقابل لقول ابن عطية :"فالحقيقة : المني يخرج من الإنسان"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى