المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم نبه تعالى على خلق السماوات والأرض واختلاف اللغات والألوان وهذه عظم مواقع العبرة من هذه الآيات، وقوله ﴿وألوانكم﴾ يحتمل أن يريد البياض والسواد وغيرهما، ويحتمل أن يريد ضروب بني آدم وأنواعهم نعم وأشخاص الأخوة ونحوهم تختلف بالألوان ونعم الألسنة وبذلك تصح الشهادات والمداينات وتقع الفروق والتعيين فهكذا تبين النعمة، وقرأ جمهور القراء «لَلعالمين » بفتح اللام، وقرأ حفص عن عصام «لِلعالمين » بكسر اللام(١) فالأولى على أن هذه الآية هي نفسها منصوبة لجميع العالم والثانية على معنى أن أهل الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم(٢).
١ وهي أيضا قراءة حماد بن شعيب عن أبي بكر، وعلقمة عن عاصم، ويونس عن أبي عمرو..
٢ فهي في هذا كقوله تعالى: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى