تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض﴾ أي ملكه وعبيده ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ أي خاضعون خاشعون طوعاً وكرهاً، وقوله :﴿وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾، قال ابن عباس : يعني أيسر عليه، وقال مجاهد : الإعادة أهون عليه من البداءة، والبداءة عليه هينة، وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ :« يقول الله تعالى كذبني أبن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهونّ عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن في كفواً أحد »، وقال آخرون : كلاهما بالنسبة إلى القدرة على السوء، وقال العوفي عن ابن عباس : كلٌّ عليه هيِّن، وقوله :﴿وَلَهُ المثل الأعلى فِي السماوات والأرض﴾، قال ابن عباس : كقوله تعالى :﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وقال قتادة : مثله أنه لا إله إلاّ هو ولا رب غيره، قوله :﴿وَهُوَ العزيز الحكيم﴾ وهو العزيز الذي لا يغالب ولا يمانع، بل قد غلب كل شيء، وقهر كل شيء بقدرته وسلطانه ﴿الحكيم﴾ في أقواله وأفعاله، وعن مالك في قوله تعالى :﴿وَلَهُ المثل الأعلى﴾ قال : لا إله إلاّ الله.