مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
وعن مجاهد : هو قول لا إله إلا الله. ومعناه وله الوصف الأرفع الذي هو الوصف بالوحدانية ويعضده قوله ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ فهذا مثل ضربه الله عز وجل لمن جعل له شريكاً من خلقه. و «من » للابتداء كأنه قال : أخذ مثلاً وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي أنفسكم ﴿هَلْ لَّكُمْ﴾ معاشر الأحرار ﴿مّن مَّا مَلَكَتْ أيمانكم﴾ عبيدكم و «من » للتبعيض ﴿مّن شُرَكَاء﴾ «من » مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي ومعناه : هل ترضون لأنفسكم وعبيدكم أمثالكم بشر كبشر وعبيد كعبيد أن يشارككم بعضهم ﴿فِى مَا رزقناكم﴾ من الأموال وغيرها ﴿فَأَنتُمْ﴾ معاشر الأحرار والعبيد ﴿فِيهِ﴾ في ذلك الرزق ﴿سَوَآء﴾ من غير تفصلة بين حر وعبد يحكم مماليككم في أموالكم كحكمكم ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ حال من ضمير الفاعل في سواء أي متساوون خائفاً بعضكم بعضاً مشاركته في المال، والمعنى : تخافون معاشرة السادة عبيدكم فيها فلا تمضون فيها حكماً دون إذنهم خوفاً من لائمة تلحقكم من جهتهم ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ يعني كما يخاف بعض الأحرار بعضاً فيما هو مشترك بينهم، فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب ومالك الأحرار والعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء ؟ ﴿كذلك﴾ موضع الكاف نصب أي مثل هذا التفصيل ﴿نُفَصّلُ الآيات﴾ نبينها لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها ﴿لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يتدبرون في ضرب الأمثال

تفسير هذه الآية من كتب أخرى