محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة الرّوم في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة الرّوم

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ضَرَبَ لَكُمْ مّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لّكُمْ مّن مّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : مثل لكم أيها القوم ربكم مثلاً من أنفسكم، هل لكم مما ملكت أيمانكم يقول : من مماليككم من شركاء، فيما رزقناكم من مال، فأنتم فيه سواء وهم. يقول : فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها لي شركاء في عبادتكم إياي، وأنتم وهم عبيدي ومماليكي، وأنا مالك جميعكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أنْفُسكمْ هَلْ لَكُمْ مِمّا مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِيما رَزَقْناكُمْ، فأنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ قال : مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه، يقول : أكان أحدكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته، فكذلكم الله لا يرضى أن يعدل به أحد من خلقه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ ممّا مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِيما رَزَقْناكُمْ، فأنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ قال : هل تجد أحدا يجعل عبده هكذا في ماله، فكيف تعمد أنت وأنت تشهد أنهم عبيدي وخلقي، وتجعل لهم نصيبا في عبادتي، كيف يكون هذا ؟ قال : وهذا مثل ضربه الله لهم، وقرأ : كَذلكَ نُفَصّلُ الاَياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ فقال بعضهم : معنى ذلك : تخافون هؤلاء الشركاء مما ملكت أيمانكم أن يرثوكم أموالكم من بعد وفاتكم، كما يرث بعضكم بعضا. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال : في الآلهة، وفيه يقول : تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : تخافون هؤلاء الشركاء مما ملكت أيمانكم أن يقاسموكم أموالكم، كما تقاسم بعضكم بعضا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت عمران قال : قال أبو مجلز : إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك، وليس له ذلك، كذلك الله لا شريك له.
وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك القول الثاني، لأنه أشبههما بما دلّ عليه ظاهر الكلام، وذلك أن الله جلّ ثناؤه وبخ هؤلاء المشركين الذين يجعلون له من خلقه آلهة يعبدونها، وأشركوهم في عبادتهم إياه، وهم مع ذلك يقرّون بأنها خلقه وهم عبيده، وعيرهم بفعلهم ذلك، فقال لهم : هل لكم من عبيدكم شركاء فيما خوّلناكم من نعمنا، فهم سواء، وأنتم في ذلك تخافون أن يقاسموكم ذلك المال الذي هو بينكم وبينهم، كخيفة بعضكم بعضا أن يقاسمه ما بينه وبينه من المال شركة فالخيفة التي ذكرها تعالى ذكره بأن تكون خيفة مما يخاف الشريك من مقاسمة شريكه المال الذي بينهما إياه أشبه من أن تكون خيفة منه بأن يرثه، لأن ذكر الشركة لا يدلّ على خيفة الوراثة، وقد يدلّ على خيفة الفراق والمقاسمة.
وقوله : كذلكَ نُفَصّلُ الاَياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يقول تعالى ذكره : كما بيّنا لكم أيها القوم حججنا في هذه الاَيات من هذه السورة على قدرتنا على ما نشاء من إنشاء ما نشاء، وإفناء ما نحبّ، وإعادة ما نريد إعادته بعد فنائه، ودللنا على أنه لا تصلح العبادة إلاّ للواحد القهار، الذي بيده ملكوت كلّ شيء، كذلك نبين حججنا في كل حقّ لقوم يعقلون، فيتدبرونها إذا سمعوها، ويعتبرون فيتعظون بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) يقول تعالى ذكره: وهو العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره خلقه، وتصريفهم فيما أراد من إحياء وإماتة، وبعث ونشر، وما شاء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨)﴾
يقول تعالى ذكره: مثل لكم أيها القوم ربكم مثلا من أنفسكم، (هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) يقول: من مماليككم من شركاء، فيما رزقناكم من مال، فأنتم فيه سواء وهم. يقول: فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها لي شركاء في عبادتكم إياي، وأنتم وهم عبيدي ومماليكي، وأنا مالك جميعكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ) قال: مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه، يقول: أكان أحدكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته؟! فكذلكم الله لا يرضى أن يعدل به أحد من خلقه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ) قال: هل تجد أحدا يجعل عبده هكذا في ماله، فكيف تعمد أنت وأنت تشهد أنهم عبيدي وخلقي، وتجعل لهم نصيبا في عبادتي، كيف يكون هذا؟ قال: وهذا مثل ضربه الله لهم، وقرأ: (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) فقال بعضهم: معنى ذلك: تخافون هؤلاء الشركاء، مما ملكت أيمانكم، أن يرثوكم أموالكم من بعد وفاتكم، كما يرث بعضكم بعضا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين به، العابدين معه غيره، الجاعلين له شركاء وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد له، ملك له، كما كانوا في تلبيتهم يقولون : لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. فقال تعالى :﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي : تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم، ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ أي : لا يرتضي أحد منكم أن يكون عبده شريكًا له في ماله، فهو وهو فيه على السواء ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي : تخافون أن يقاسموكم الأموال.
قال أبو مِجْلَز : إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك، وليس له ذاك(١)، كذلك الله لا شريك له. والمعنى : أن أحدكم يأنف من ذلك، فكيف تجعلون لله الأنداد من خلقه. وهذا كقوله تعالى :﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢] أي : من البنات، حيث جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، وجعلوها بنات الله، وقد كان أحدهم إذا بُشر بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب، فهم يأنفون من البنات. وجعلوا الملائكة بنات الله، فنسبوا إليه ما لا يرتضونه لأنفسهم، فهذا أغلظ الكفر. وهكذا في هذا المقام جعلوا له شركاء من عبيده وخلقه، وأحدهم يأبى غاية الإباء ويأنف غاية الأنفة من ذلك، أن يكون عبدهُ شريكَه في ماله، يساويه فيه. ولو شاء لقاسمه عليه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
قال الطبراني : حدثنا محمود بن الفرج الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا حماد بن شعيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير(٢)، عن ابن عباس قال : كان يلبي أهل الشرك : لبيك اللهم [ لبيك ](٣)، لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. فأنزل الله :﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾(٤).
ولما كان التنبيه بهذا المثل على براءته تعالى ونزاهته بطريق الأولى والأحرى، قال :﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
١ - في ت: "ذلك"..
٢ - في ت: "روى الطبراني بإسناده"..
٣ - زيادة من ت..
٤ - المعجم الكبير (١٢/٢٠)، وقال الهيثمي في المجمع (٣/٢٢٣): "وفيه حماد بن شعيب وهو ضعيف".
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلٌّ عَلَيْهِ هَيِّنٌ. وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْم. وَمَالَ إِلَيْهِ ابْنُ جَرِيرٍ، وَذَكَرَ عَلَيْهِ شَوَاهِدَ كَثِيرَةً، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ إِلَى الْخَلْقِ، أَيْ: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَى الْخَلْقِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشُّورَى: ١١].
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَثَله أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ غَيْرُهُ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ المُفَسرين عِنْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَعَارِفِ:
إذَا سَكَن الغَديرُ عَلَى صَفَاء... وَجُنبَ أنْ يُحَرّكَهُ النَّسيمُ...
تَرَى فِيهِ السَّمَاء بَلا امْترَاء... كَذَاكَ الشَّمْسُ تَبْدو وَالنّجُومُ...
كَذاكَ قُلُوبُ أرْبَاب التَّجَلِّي... يُرَى فِي صَفْوها اللهُ العَظيمُ...
﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الَّذِي (١) لَا يُغَالَبُ وَلَا يُمَانَعُ، بَلْ قَدْ غَلَبَ كُلَّ شَيْءٍ، وَقَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، شَرْعًا وقَدَرا.
وَعَنْ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِهِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنْكَدِر، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى﴾، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٩)﴾
هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ، الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْرَهُ، الْجَاعِلِينَ لَهُ شُرَكَاءَ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَرِفُونَ أَنَّ شُرَكَاءَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادَ عُبَيْدٌ لَهُ، مِلْكٌ لَهُ، كَمَا كَانُوا فِي تَلْبِيَتِهِمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: تَشْهَدُونَهُ وَتَفْهَمُونَهُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ أَيْ: لَا يَرْتَضِي أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ شَرِيكًا لَهُ فِي مَالِهِ، فَهُوَ وَهُوَ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ: تَخَافُونَ أَنْ يُقَاسِمُوكُمُ الْأَمْوَالَ.
قَالَ أَبُو مِجْلَز: إِنَّ مَمْلُوكَكَ لَا تَخَافُ أَنْ يُقَاسِمَكَ مَالَكَ، وَلَيْسَ لَهُ ذَاكَ (٢)، كَذَلِكَ اللَّهُ لَا شريك له.
(١) في ت: "أي".
(٢) في ت: "ذلك".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٨ - ٢٩ } ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾
هذا مثل ضربه اللّه تعالى لقبح الشرك وتهجينه مثلا من أنفسكم لا يحتاج إلى حل وترحال وإعمال الجمال.
﴿هَلْ لَكُمْ ممَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أي : هل أحد من عبيدكم وإمائكم الأرقاء يشارككم في رزقكم وترون أنكم وهم فيه على حد سواء.
﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي : كالأحرار الشركاء في الحقيقة الذين يخاف من قسمه واختصاص كل شيء بحاله ؟
ليس الأمر كذلك فإنه ليس أحد مما ملكت أيمانكم شريكا لكم فيما رزقكم اللّه تعالى.
هذا، ولستم الذين خلقتموهم ورزقتموهم وهم أيضا مماليك مثلكم، فكيف ترضون أن تجعلوا للّه شريكا من خلقه وتجعلونه بمنزلته، وعديلا له في العبادة وأنتم لا ترضون مساواة مماليككم لكم ؟
هذا من أعجب الأشياء ومن أدل شيء على [ سفه ](١) من اتخذ شريكا مع اللّه وأن ما اتخذه باطل مضمحل ليس مساويا للّه ولا له من العبادة شيء.
﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ بتوضيحها بأمثلتها ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الحقائق ويعرفون، وأما من لا يعقل فلو فُصِّلَت له الآيات وبينت له البينات لم يكن له عقل يبصر به ما تبين ولا لُبٌّ يعقل به ما توضح، فأهل العقول والألباب هم الذين يساق إليهم الكلام ويوجه الخطاب.
١ - زيادة من ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٨ - ٢٩} ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾.
هذا مثل ضربه الله تعالى لقبح الشرك وتهجينه مثلا من أنفسكم لا يحتاج إلى حل وترحال وإعمال الجمال.
﴿هَلْ لَكُمْ ممَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أي: هل أحد من عبيدكم وإمائكم الأرقاء يشارككم في رزقكم وترون أنكم وهم فيه على حد سواء.
﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: كالأحرار الشركاء في الحقيقة الذين يخاف من قسمه واختصاص كل شيء بحاله؟
ليس الأمر كذلك فإنه ليس أحد مما ملكت أيمانكم شريكا لكم فيما رزقكم الله تعالى.
هذا، ولستم الذين خلقتموهم ورزقتموهم وهم أيضا مماليك مثلكم، فكيف ترضون أن تجعلوا لله شريكا من خلقه وتجعلونه بمنزلته، وعديلا له في العبادة وأنتم لا ترضون مساواة مماليككم لكم؟
هذا من أعجب الأشياء ومن أدل شيء على [سفه] (١) من اتخذ شريكا مع الله وأن ما اتخذه باطل مضمحل ليس مساويا لله ولا له من العبادة شيء.
﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ بتوضيحها بأمثلتها ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الحقائق ويعرفون، وأما من لا يعقل فلو فُصِّلَت له الآيات وبينت له البينات لم يكن له عقل يبصر به ما تبين ولا لُبٌّ يعقل به ما توضح، فأهل العقول والألباب هم الذين يساق إليهم الكلام ويوجه الخطاب.
وإذا علم من هذا المثال أن من اتخذ من دون الله شريكا يعبده ويتوكل عليه في أموره، فإنه ليس معه من الحق شيء فما الذي أوجب له الإقدام على أمر باطل توضح له بطلانه وظهر برهانه؟ [لقد] (٢) أوجب لهم ذلك اتباع الهوى فلهذا قال: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ هويت أنفسهم الناقصة التي ظهر من نقصانها ما تعلق به هواها، أمرا يجزم العقل بفساده والفطر برده بغير علم دلهم عليه ولا برهان قادهم إليه.
﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ أي: لا تعجبوا من عدم هدايتهم فإن الله تعالى أضلهم بظلمهم ولا طريق لهداية من أضل الله لأنه ليس أحد معارضا لله أو منازعا له في ملكه.
(١) زيادة من ب.
(٢) زيادة من ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ
مُتَسَاوُونَ.

إعراب الآية ٢٨ من سورة الرّوم

من كتاب: إعراب القرآن

أنّ منهم من كان إذا تلي القرآن وهو حاضر سدّ أذنيه لئلّا يسمع فلمّا بيّن جلّ وعزّ الدلالة عليه قال: ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم، وأجمع القراء على فتح التاء هاهنا في «تخرجون» واختلفوا في التي في «الأعراف» فقرأ أهل المدينة وَمِنْها تُخْرَجُونَ [الأعراف: ٢٥]، وقرأ أهل العراق بالفتح، وإليه يميل أبو عبيد والمعنيان متقاربان إلّا أن أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام، فنسق الكلام في التي في «الأعراف» بالضم أشبه إذ كان الموت ليس من فعلهم، فكذا الإخراج والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم فالفعل بهم أشبه.

[سورة الروم (٣٠) : آية ٢٦]

وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٢٦)
قال أبو الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «كلّ قنوت في القرآن فهو طاعة» «١» قال أبو جعفر: المعنى كلّ من في السّموات والأرض له مطيعون طاعة انقيادهم على ما شاء من صحّة وسقم وغنى وفقر، وليست هذه الطاعة التي يجازون عليها.

[سورة الروم (٣٠) : آية ٢٧]

وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وقد ذكرناه. وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى أي ما أراده جلّ وعزّ كان، وقال الخليل رحمه الله: المثل الصفة.

[سورة الروم (٣٠) : آية ٢٨]

ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨)
شُرَكاءَ في موضع رفع ومِنْ زائدة للتوكيد. فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ مبتدأ وخبر وليست سواء هاهنا التي تكون ظرفا. تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ نصب بالفعل والكاف والميم في موضع خفض، وهي أيضا في موضع رفع في التأويل كما تقول: عجبت من ضربكم عمرا. ويجوز من ضربكم عمرو لأن المصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول به، وتقول: عجبت من وقع أنيابه بعضها على بعض، وإن شئت رفعت لأن أنيابه في موضع رفع في التأويل إلّا أن الرفع في الظاهر قبيح عند الكوفيين، فإن قلت: عجبت من وقعها بعضها على بعض، حسن الرفع عند الجميع كَذلِكَ الكاف في موضع نصب، والتقدير: نفصّل الآيات تفصيلا كذلك.
(١) انظر تفسير القرطبي ١٤/ ٢٠، و ١٥/ ٢٣٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨ من سورة الرّوم

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان يُلَبِّي أهلُ الشرك: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكُه وما ملَك. فأنزل الله: ﴿هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏٢٠ (١٢٣٤٨)، وفي الأوسط ٨‏/‏٤٥ (٧٩١٠). قال الطبراني في الأوسط: «لا يروي هذا الحديثَ عن حبيب إلا حمادُ بنُ شعيب». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٢٣ (٥٣٦٣): «وفيه حماد بن شعيب، وهو ضعيف».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ نزلت في كفار قريش، وذلك أنهم كانوا يقولون في إحرامهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكُه وما ملَك. فقال تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾. فقالوا للنبي ﷺ: لا. قال لهم النبي ﷺ: أفتَرْضَون لله عز وجل الشركة في ملكه، وتكرهون الشرك في أموالكم؟! فسكتوا، ولم يجيبوا النبيَّ ﷺ. «إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك» يعنون: الملائكة. قال: فكما لا تخافون أن يرثكم عبيدكم، فكذلك ليس لله عز وجل شريك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١٢-٤١٣.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، قال: هي في الآلهة، وفيه يقول: تخافونهم أن يرِثوكم كما يَرِث بعضُكم بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٠.
٢
قال أبو مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران-: إنّ مملوكك لا تخافُ أن يُقاسِمَك مالك، وليس له ذلك، كذلك الله لا شريك له١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: تخافون هؤلاء الشركاء مما ملكت أيمانكم أن يرثوكم أموالكم كما يرث بعضكم بعضًا. الثاني: تخافون أن يُقاسِموا أموالكم كما يُقاسِم بعضكم بعضًا. ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٤٩١) مستندًا إلى ظاهر الآية ودلالة العقل القولَ الثاني، وهو قول أبي مجلز، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن الله -جلَّ ثناؤه- وبَّخ هؤلاء المشركين في الذين جعلوا له مِن خلقه آلهةً يعبدونها، وأشركوهم في عبادتهم إيّاه، وهم مع ذلك يُقِرُّون بأنها خَلْقُه وهم عبيده، وعيَّرهم بفعلهم ذلك، فقال لهم: هل لكم من عبيدكم شركاء فيما خوَّلناكم من نعمنا، فهم سواءٌ وأنتم في ذلك، تخافون أن يقاسموكم ذلك المال الذي هو بينكم وبينهم، كخيفة بعضكم بعضًا أن يقاسمه ما بينه وبينه من المال شركةً؟! فالخيفة التي ذكرها -تعالى ذِكْرُه- بأن تكون خيفة مما يخاف الشريك من مقاسمة شريكه المال الذي بينهما إياه، أشبه من أن تكون خيفة منه بأن يَرِثه؛ لأنّ ذِكْرَ الشركة لا يدل على خيفة الوراثة، وقد يدل على خيفة الفراق والمقاسمة».
٣
عن طلحة بن عمرو: أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: هل أنت -يا ابن آدم- مشركٌ شيئًا مما خَوَّلتُك في شيء مما رزقتُك، لا تنفق منه شيئًا إلا بعلمه، تخاف أن تنفق شيئًا منه إلا بعلمه؟! فقلتُ: لا أشرك عبدي في شيء مما رزقتني. قال: فربُّ العالمين -تبارك وتعالى- يأبى ذلك على ما خَوَّلك وتريده أنت -يا ابن آدم- منه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٨٩-٩٠ (٢٠٤)-.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لِمَن عدل به شيئًا مِن خلقه، يقول: أكان أحدٌ مِنكم مُشارِكًا مملوكَه في ماله ونفسه وزوجته، فكذلك لا يرضى اللهُ تعالى أن يعدل به أحدٌ مِن خلقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٨٩-٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾، قال: هذا مثل ضُرِب للمشركين، يقول: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، يقول: ليس مِن أحد يرضى لنفسه أن يشاركه غيرُه في ماله ونفسه وزوجه حتى يكون مثله. يقول: فقد رضي بذلك ناسٌ لله؛ فجعلوا معه إلهًا شريكًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٠٢.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، يعني: عبيدكم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٤.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ يقول: وصف لكم -يا معشر الأحرار- من كفار قريش ﴿مَثَلًا﴾ يعني: شَبهًا من عبيدكم؛ ﴿هَلْ لَكُمْ﴾ استفهام ﴿مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ مِن العبيد ﴿مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ﴾ مِن الأموال، ﴿فَأَنْتُمْ﴾ وعبيدكم ﴿فِيهِ سَواءٌ﴾ في الرزق، ﴿تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ يقول عز وجل: تخافون عبيدَكم أن يرثوكم بعد الموت، كما تخافون أن يرثكم الأحرارُ من أوليائكم؟! ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ يعني: هكذا نبين الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله عز وجل الأمثال؛ فيُوَحِّدونه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١١.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾، قال: هل تجد أحدًا يجعل عبدَه هكذا في ماله؟! فكيف تعمد أنت -وأنت تشهد أنهم عبيدي وخلقي- وتجعل لهم نصيبًا في عبادتي، كيف يكون هذا؟! قال: وهذا مَثَلٌ ضربه الله لهم. وقرأ: ﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٠.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿هَلْ لَكُمْ﴾ يعني: ألَكُم ﴿مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ﴾ وهم ﴿فِيهِ سَواءٌ﴾ يعني: شرعًا سواء، أي: هل يُشارك أحدُكم مملوكَه في زوجته وماله فأنتم فيه سواء ﴿تَخافُونَهُمْ﴾ تخافون لائمتهم ﴿كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ كخيفة بعضكم بعضًا، أي: أنه ليس أحد منكم هكذا، فأنا أحقٌّ ألّا يشرك بعبادتي غيري، فكيف تعبدون دوني غيري تشركونه في إلهيتي وربوبيتي؟! وهي مثل قوله: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾ [النحل: ٧١]، ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ نبيّن الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهم المؤمنون١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٤-٦٥٥.
التفسير بالمأثور لسورة الرّوم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة الرّوم

٣ وقفات في هذه الآية

  • آيات الله في الكون وفي الأنفس لا يدركها إلا من تدبرها بعقله وقلبه وحواسه "لقوم يتفكرون" "لقوم يسمعون" "لقوم يعقلون"

    — مجالس التدبر

  • تفسير الآية 28 - سورة الروم

    — مساعد بن سليمان الطيار

  • ( في ما رزقناكم ) الروم ( فيما أخذتم ) الأنفال - وقفة على رسم المصحف - القاعدة : رسم المصحف لا يقاس عليه لأنه يخضع لاعتبارات بيانية خاصة بمعنى القرآن الكريم لا تكون في غيره . - الرسم جاء مفصولاً في الروم وموصولاً في الأنفال . - في آية الروم : يخاطب الله تعالى المشركين : أنتم تخافون أن يشترك معكم مواليكم في أرزاقكم وأموالكم فالآية تتحدث عدم رضا المشركين في مساواتهم بمواليهم ، فانفصل اللفظ . في آية الأنفال : اتصل اللفظ لأن المسلمين أخذوا الغنائم من المعركة وهذا اتصال بهم ، فاتصل اللفظ . والله أعلم

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة الرّوم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(28) He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?[1144] Thus do We detail the verses for a people who use reason.
[1144]- See footnote to 16:71.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال