الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى ذكره ﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم﴾ أي : مثل الله لكم أيها القوم مثلا من أنفسكم.
ثم بين ذلك المثل فقال :﴿هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم﴾ أي : هل من مماليككم شركاء في أموالكم أنتم وهم في المال سواء.
﴿تخافونهم كخيفتكم أنفسكم﴾ أي : تخافون من عبيدكم في أموالكم أن يرثوكم بعد وفاتكم كما يرث بعضكم بعضا.
وقيل : المعنى تخافونهم كما يخاف الشريك شريكه إذا تعدى في المال بغيره أي : شريكه.
وقيل : المعنى تخافونهم أن يقاسموكم كما يقاسم الشريك شريكه فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسهم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم شركاء لله في العبادة، وأنتم وهم عبيد الله وخلقه، وهو تعالى ذكره مالك الجميع، فجعلتم له شركاء من مماليكه وخلقه، ولا ترضون أنتم أن يكون لكم شركاء من مماليككم، هذا معنى قول قتادة(١).
ثم قال تعالى :﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون﴾ أي : نفصل الآيات تفصيلا، كذلك أي : نفصلها في كل سورة ونبينها كما فصلنا هذه الآيات في هذه السورة لمن يعقل عن الله حججه.
١ انظر: الدر المنثور ٦/٤٩٢.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى