زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً﴾ سبب نزولها أن أهل الجاهلية كانوا يلبون فيقولون : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، فنزلت هذه الآية، قاله سعيد بن جبير، ومقاتل. ومعنى الآية : بين لكم أيها المشركون شبها، وذلك الشبه ﴿مّنْ أَنفُسِكُمْ﴾، ثم بينه فقال :﴿هَلْ لَّكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي : من عبيدكم ﴿مّن شُرَكَاء فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ من المال والأهل والعبيد، أي : هل يشارككم عبيدكم في أموالكم ﴿فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء﴾ أي : أنتم وشركاؤكم من عبيدكم سواء ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي : كما تخافون أمثالكم من الأحرار، وأقرباءكم كالآباء والأبناء ؟ قال ابن عباس : تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا ؟ وقال غيره : تخافونهم أن يقاسموكم أموالكم كما يفعل الشركاء ؟ والمعنى : هل يرضى أحدكم أن يكون عبده شريكه في ماله وأهله حتى يساويه في التصرف في ذلك، فهو يخاف أن ينفرد في ماله بأمر يتصرف فيه كما يخاف غيره من الشركاء الأحرار ؟ ! فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم، فلم عدلتم بي من خلقي من هو مملوك لي ؟ ! ﴿كَذلِكَ﴾ أي : كما بينا هذا المثل ﴿نُفَصّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله. ثم بين أنهم إنما اتبعوا الهوى في إشراكهم.