بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً﴾ نزلت في كفار قريش، كانوا يعبدون الآلهة، ويقولون في إحرامهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك. قال الله تعالى :﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً﴾ يعني : وصف لكم شبهاً ﴿مّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أيمانكم﴾ يعني : من العبد ﴿مّن شُرَكَاء فِيمَا رزقناكم﴾ من الأموال ﴿فَأَنتُمْ﴾ وعبيدكم ﴿فِيهِ سَوَاء﴾ في الرزق فيما أعطيناكم من الأموال والملك.
ثم قال :﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ قال مقاتل : يعني : أتخافون عبيدكم أن يرثوكم بعد الموت، كما تخافون أن يرثكم الأحرار ؟ فقالوا : لا. فقال : أترضون لله الشركة في ملكه وتكرهون لأنفسكم. قال الكلبي :﴿هَلْ لَّكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أيمانكم مّن شُرَكَاء فِيمَا رزقناكم﴾ من أموالكم، من عبيدكم وإمائكم، ﴿فَأَنتُمْ﴾ وهم ﴿فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول : كما يخاف الرجل ابنه وعمه وأقاربه. قالوا : لا. قال : فأنتم لا ترضون هذا لأنفسكم أن يكونوا فيما تملكون يشاركونكم في أموالكم. فكيف ترضون لله ما لا ترضون به لأنفسكم.
وقال السدي :﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً﴾ هذا مثل ضربه الله عز وجل في الميراث للآلهة. يقول : هل لكم مماليك شركاء في الميراث الذي ترثونه من آبائكم، وأنتم تخافون أن يدخل معكم مملوككم في ذلك الميراث، كما تدخلون أنتم فيه. فكما لا يكون للملوك أن يدخل في مواريثكم، فكذلك لا يكون لهذا الوثن الذي تعبدونه من دون الله عز وجل، أن يدخل في ملكي. وإنما خلقي وعبيدي.
قال أبو الليث رحمه الله : وفي الآية دليل أن العبد لا ملك له، لأنه أخبر أن لا مشاركة للعبيد فيما رزقنا الله عز وجل من الأموال.
ثم قال عز وجل :﴿كذلك نُفَصّلُ الآيات﴾ يعني : نبيّن العلامات ﴿لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الأمثال فيوحدونه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى