إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿بَلِ اتبع الذين ظَلَمُواْ﴾ إعراضٌ عن مخاطبتهم ومحاولةُ إرشادِهم إلى الحقِّ بضربِ المثلِ وتفصيلِ الآياتِ واستعمالِ المقدِّماتِ الحقَّةِ المعقولةِ وبيانٌ لاستحالةِ تبعيتهم للحقِّ كأنَّه قيل لم يعقلوا شيئاً من الآياتِ المُفصَّلةِ بل اتَّبعوا ﴿أَهْوَاءهُمْ﴾ الزائغةَ. ووضعُ الموصولِ موضعَ ضميرِهم للتَّسجيلِ عليهم بأنَّهم في ذلك الاتباعِ ظالمون واضعون للشيءِ في غيرِ موضعهِ أو ظالمون لأنفسِهم بتعريضِها للعذابِ الخالدِ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي جاهلين ببطلانِ ما أتَوَا مكبِّين عليه لا يلويهم عنه صارفٌ حسبما يصرِّف العالم إذا اتبع الباطل علمه ببطلانه ﴿فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله﴾ أي خلقَ فيه الضَّلالَ بصرفِ اختيارِه إلى كسبِه أي لا يقدرُ على هدايتِه أحدٌ ﴿وَمَا لَهُمْ﴾ أي لمن أضلَّه الله تعالى والجمعُ باعتبارِ المعنى ﴿من ناصرين﴾ يُخلَّصونهم من الضَّلالِ ويحفظونهم من تبعاته وآفاتِه على معنى ليس لواحدٍ منهم ناصرٌ واحدٌ على ما هو قاعدةُ مقابلةِ الجمعِ بالجمعِ.