فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ( ٢٩ ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( ٣٠ ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( ٣١ ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( ٣٢ ) وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( ٣٣ )﴾
﴿بل اتبع الذين ظلموا﴾ بالإشراك، وفيه الإضراب مع الالتفات وأقيم الظاهر مقام الضمير للتسجيل عليهم بوصف الظلم ﴿وأهواءهم بغير علم﴾ أي : لم يعقلوا الآيات بل اتبعوا أهواءهم الزائغة، وآرائهم الفاسدة الزائفة، والمعنى جاهلين بأنهم على ضلالة.
﴿فمن يهدي من أضل الله﴾ أي : لا أحد يقدر على هدايته، لأن الرشاد والهداية بتقدير الله وإرادته ﴿وما لهم﴾ أي : ما لهؤلاء الذين أضلهم الله، والجمع باعتبار معنى من ﴿من ناصرين﴾ ينصرونهم، ويحولون بينهم وبين عذاب الله سبحانه، ثم أمر رسول الله ﷺ بتوحيده وعبادته كما أمره فقال :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى