الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ ومنيبين : حال من الضمير في : الزموا. وقوله :( واتقوه وَأَقِيمُواْ. . . وَلاَ تَكُونُواْ ) معطوف على هذا الضمير. والفطرة : الخلقة. ألا ترى إلى قوله :﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ والمعنى : أنه خلقهم قابلين للتوحيد ودين الإسلام، غير نائين عنه ولا منكرين له، لكونه مجاوباً للعقل، مساوقاً للنظر الصحيح، حتى لو تركوا لما اختاروا عليه ديناً آخر، ومن غوى منهم فبإغواء شياطين الإنس والجن. ومنه قوله ﷺ :" كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأمروهم أن يشركوا بي غيري " وقوله عليه السلام :" كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه وينصرانه "، ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ أي ما ينبغي أن تبدّل تلك الفطرة أو تغير.
فإن قلت : لم وحد الخطاب أوّلاً، ثم جمع ؟ قلت : خوطب رسول الله ﷺ أولاً، وخطاب الرسول خطاب لأمته مع ما فيه من التعظيم للإمام، ثم جمع بعد ذلك للبيان والتلخيص.
فإن قلت : لم وحد الخطاب أوّلاً، ثم جمع ؟ قلت : خوطب رسول الله ﷺ أولاً، وخطاب الرسول خطاب لأمته مع ما فيه من التعظيم للإمام، ثم جمع بعد ذلك للبيان والتلخيص.