المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿منيبين﴾ يحتمل أن يكون حالاً من قوله ﴿فطر الناس عليها﴾ لا سيما على رأي من رأى أن ذلك خصوص في المؤمنين، ويحتمل أن يكون حالاً من قوله ﴿أقم وجهك﴾ وجمعه لأن الخطاب بإقامة الوجه للنبي ﷺ ولأمته، نظيرها قوله
﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾(١) [الطلاق: ١]، والمنيب الراجع المخلص المائل إلى جهة ما بوده ونفسه، و «المشركون » المشار إليهم في هذه الآية هم اليهود والنصارى، قاله قتادة وقال ابن زيد : هم اليهود، وقالت عائشة وأبو هريرة : هي في أهل القبلة(٢).
قال الفقيه الإمام القاضي : فلفظة الإشراك على هذا فيها تجوز فإنهم صاروا في دينهم فرقاً.
١ من الآية ١ من سورة الطلاق..
٢ فيكون معنى قوله تعالى: ﴿من المشركين﴾ "من أهل الأهواء والبدع" كذا وضحه القرطبي، ولعل هذه الجملة قد سقطت من النساخ، وهو تأويل أبي أمامة أيضا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى