تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣١ وقوله تعالى :﴿منيبين إليه واتقوه﴾ هو صلة قوله :﴿فأقم وجهك للدين حنيفا﴾ ﴿منيبين إليه﴾ فهذا يدل على أن الخطاب بقوله :﴿فأقم وجهك﴾ للكل حين(١) قال :﴿منيبين إليه﴾ أي أقبلوا إليه، وأنيبوا له.
ثم الإنابة تقع على ما يقع به الأمر، لأنه يقول، والله أعلم، أنيبوا إلى الله بما يأمركم به، واتقوه عما نهاكم عنه. والتقوى من الإنابة كهو من البر كقوله تعالى :﴿أن تبروا وتتقوا﴾ [ البقرة : ٢٤٤ } بما يأمركم به، وتتقوه عما نهاكم عنه.
وقوله تعالى :﴿وأقيموا الصلاة﴾ هو يحتمل وجوها :
[ أحدها ](٢) :﴿وأقيموا﴾ أي الزموا، وداوموا فعلها إلى آخر [ عمركم ](٣) ليس على أن يقع الأمر بها مرة واحدة.
والثاني :﴿وأقيموا الصلاة﴾ أي أتموها بركوعها وسجودها والقراءة وغير ذلك.
والثالث :﴿وأقيموا الصلاة﴾ أي أوفوا إقامتها بأسبابها التي جعلت لها.
وفي الصلاة أحوال ثلاث : أحدها : الجواز، والثاني : التمام والكمال، والثالث : التزيين والتحسين.
ثم الجواز بحق الأركان، والتمام والكمال بحق الشعوب، والتزيين والتحسين بحق الحواشي.
ويجب على كل مصل خصال [ ثلاث ](٤) : صدق النية، وحق الإخلاص له، والخشوع.
وقوله تعالى :﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ يحتمل أي لا تكونوا من المشركين غير الله في الصلاة والعبادة، أي لا تصلوا لغير الله، ولا تعبدوا من دونه ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ من دونه في تسمية الألوهية والربوبية(٥) لأنهم كانوا يسمون الأصنام التي يعبدونها آلهة، أو أن يكون صلة قوله :﴿منيبين إليه﴾ موحدين مقبلين على طاعته مخلصين ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ له غيره.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ما تنهون عنه..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، في الأصل: والإلهية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى