تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا ) أي : تركوا دينهم، وقرئ :" فرقوا دينهم " أي : تفرقوا في دينهم. وفي الآية أقوال، أظهر الأقاويل : أن المراد منهم اليهود والنصارى.
وقد روى في بعض الأخبار :«أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة »(١).
والقول الثاني : أن المراد من الآية هم الخوارج، حكى هذا عن أبي أمامة الباهلي.
والقول الثالث : أن المراد من الآية أهل الأهواء والبدع، وقد روى هذا في خبر مسند عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي ﷺ قال لها :«إن الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا هم أهل الأهواء والبدع من هذه الأمة، يا عائشة، إن لكل قوم توبة إلا أهل الأهواء والبدع فليس لهم توبة، أنا منهم برئ، وهم مني براء »(٢).
وقوله :( كل حزب بما لديهم فرحون ) أي : راضون بما عندهم. وقال بعض أهل
اللغة : الحزب بمعنى الناصر، قال الشاعر : أم كيف أخنوا وبلال حزبي ) أي : ناصري
وقد روى في بعض الأخبار :«أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة »(١).
والقول الثاني : أن المراد من الآية هم الخوارج، حكى هذا عن أبي أمامة الباهلي.
والقول الثالث : أن المراد من الآية أهل الأهواء والبدع، وقد روى هذا في خبر مسند عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي ﷺ قال لها :«إن الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا هم أهل الأهواء والبدع من هذه الأمة، يا عائشة، إن لكل قوم توبة إلا أهل الأهواء والبدع فليس لهم توبة، أنا منهم برئ، وهم مني براء »(٢).
وقوله :( كل حزب بما لديهم فرحون ) أي : راضون بما عندهم. وقال بعض أهل
اللغة : الحزب بمعنى الناصر، قال الشاعر : أم كيف أخنوا وبلال حزبي ) أي : ناصري
١ - رواه أبو داود (٤/١٩٨ رقم ٤٥٩٧)، وأحمد (٤/١٠٢)، والدارمي (٢/٣١٤ رقم ٢٥١٨)، وابن أبي عاصم في السنة (رقم ٦٩٠٢)، والحاكم (١/١٢٨) وقال: هذه أسانيد تقوم بها الحجة في تصحيح هذا الحديث، والآجري في الشريعة (ص ١٨) من حديث معاوية بن أبي سفيان، وحسن الحافظ ابن حجر إسناده في تلخيصه لتخريج الكشاف.
وله شواهد عن أنس، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وعمرو بن عوف المزني، وعوف بن مالك، وأبي أمامة، وجابر بن عبد الله، وانظر تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (١/٤٤٧-٤٥٠ رقم ٤٥٥)..
٢ - رواه الطبراني في الصغير (١/٣٣٨ رقم ٥٦٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١/٨ رقم٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/١٣٧-١٣٧) من حديث عمر بن الخطاب به مرفوعا. وقال أبو نعيم: غريب من حديث شعبة تفرد به بقية. وقال بان كثير (٢/١٦٩): غريب، ولا يصح رفعه. وقال الهيثمي في المجمع (١/١٩٣): رواه الطبراني في الصغير، وإسناده جيد. وعزاه السيوطي في الدر (٣/٦٩) للحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والطبراني، وأبي نعيم، وابن مردويه، وأبي نصر السجزي في الإبانة، والبيهقي في الشعب..
وله شواهد عن أنس، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وعمرو بن عوف المزني، وعوف بن مالك، وأبي أمامة، وجابر بن عبد الله، وانظر تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (١/٤٤٧-٤٥٠ رقم ٤٥٥)..
٢ - رواه الطبراني في الصغير (١/٣٣٨ رقم ٥٦٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١/٨ رقم٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/١٣٧-١٣٧) من حديث عمر بن الخطاب به مرفوعا. وقال أبو نعيم: غريب من حديث شعبة تفرد به بقية. وقال بان كثير (٢/١٦٩): غريب، ولا يصح رفعه. وقال الهيثمي في المجمع (١/١٩٣): رواه الطبراني في الصغير، وإسناده جيد. وعزاه السيوطي في الدر (٣/٦٩) للحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والطبراني، وأبي نعيم، وابن مردويه، وأبي نصر السجزي في الإبانة، والبيهقي في الشعب..