روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿مِنَ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ﴾ بدل من ﴿المشركين﴾ [الروم: ٣١] بإعادة الجار، وتفريقهم لدينهم اختلافهم فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم، وقيل : اختلافهم في اعتقاداتهم مع اتحاد معبودهم، وفائدة الإبدال التحذير عن الانتماء إلى حزب من أحزاب المشركين ببيان أن الكل على الضلال المبين.
وقرأ حمزة. والكسائي ﴿فارقوا﴾ أي تركوا دينهم الذي أمروا به أو الذي اقتضته فطرتهم ﴿دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً﴾ أي فرقا تشايع كل فرقة أمامها الذي مهد لها دينها وقرره ووضع أصوله ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ من الدين المعوج المؤسس على الرأس الزائغ والزعم الباطل ﴿فَرِحُونَ﴾ مسرورون ظناً منهم أنه حق، والجملة قيل اعتراض مقرر لمضمون ما قبله من تفريق دينهم كونهم شيعاً، وقيل : في موضع نصب على أنها صفة ﴿شِيَعاً﴾ بتقدير العائد أي كل حزب منهم، وزعم بعضهم كونها حالاً. وجوز أن يكون ﴿فَرِحُونَ﴾ صفة لكل كقول الشماخ :
والخبر هو الظرف المتقدم أعني قوله تعالى :﴿مِنَ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ﴾ فيكون منقطعاً عما قبله، وضعف بأنه يوصف المضاف إليه في نحوه صرح به الشيخ ابن الحاجب في قوله :
وفي البحر أن وصف المضاف إليه في نحوه هو الأكثر وأنشد قوله :
وما قيل : إنه إذا وصف به ﴿كُلٌّ﴾ دل على أن الفرح شامل للكل وهو أبلغ ليس بشيء بل العكس أبلغ لو تؤمل أدنى تأمل.
ومن باب الإشارة :﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [ الروم : ٢ ٣ ] فيه إشارة إلى أنه عز وجل لم يكره أحداً على ما هو عليه إن حقاً وإن باطلاً، وإنما وقع التعاشق بين النفوس بحسب استعدادها وما هي عليه فأعطى سبحانه حلت قدرته كل عاشق معشوقه الذي هام به قلب استعداده وصار حبه ملء فؤاده وهذا سر الفرح، وما ألطف ما قال قيس بن ذريح.
وقرأ حمزة. والكسائي ﴿فارقوا﴾ أي تركوا دينهم الذي أمروا به أو الذي اقتضته فطرتهم ﴿دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً﴾ أي فرقا تشايع كل فرقة أمامها الذي مهد لها دينها وقرره ووضع أصوله ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ من الدين المعوج المؤسس على الرأس الزائغ والزعم الباطل ﴿فَرِحُونَ﴾ مسرورون ظناً منهم أنه حق، والجملة قيل اعتراض مقرر لمضمون ما قبله من تفريق دينهم كونهم شيعاً، وقيل : في موضع نصب على أنها صفة ﴿شِيَعاً﴾ بتقدير العائد أي كل حزب منهم، وزعم بعضهم كونها حالاً. وجوز أن يكون ﴿فَرِحُونَ﴾ صفة لكل كقول الشماخ :
| وكل خليل غير هاضم نفسه | لوصل خليل صارم أو معارز |
| وكل أخ مفارقه أخوه | لعمر أبيك إلا الفرقدان |
| جادت عليه كل عين ترة | فتركن كل حديقة كالدرهم |
ومن باب الإشارة :﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [ الروم : ٢ ٣ ] فيه إشارة إلى أنه عز وجل لم يكره أحداً على ما هو عليه إن حقاً وإن باطلاً، وإنما وقع التعاشق بين النفوس بحسب استعدادها وما هي عليه فأعطى سبحانه حلت قدرته كل عاشق معشوقه الذي هام به قلب استعداده وصار حبه ملء فؤاده وهذا سر الفرح، وما ألطف ما قال قيس بن ذريح.
| تعلق روحي روحها قبل خلقنا | ومن قبل ما كنا نطافا وفي المهد |
| فزاد كما زدنا فأصبح ناميا | وليس إذا متنا بمنفصم |
| العقد ولكنه باق على كل حادث | وزائرنا في ظلمة القبر واللحد |