البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
و ﴿من الذين﴾ : بدل من المشركين، ﴿فرقوا دينهم﴾ : أي دين الإسلام وجعلوه أدياناً مختلفة لاختلاف أهوائهم.
﴿وكانوا شيعاً﴾ : كل فرقة تشايع إمامها الذي كان سبب ضلالها.
﴿كل حزب﴾ : أي منهم فرح بمذهبه مفتون به.
والظاهر أن ﴿كل حزب﴾ مبتدأ و ﴿فرحون﴾ الخبر.
وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ﴿من الذين﴾ منقطعاً مما قبله ومعناه : من المفارقين دينهم.
كل حزب فرحين بما لديهم، ولكنه رفع فرحون على الوصف لكل، كقوله :
وكل خليل غير هاضم نفسه. . .
انتهى.
قدر أولاً فرحين مجرورة صفة لحزب، ثم قال : ولكنه رفع على الوصف لكل، لأنك إذا قلت : من قومك كل رجل صالح، جاز في صالح الخفض نعتاً لرجل، وهو الأكثر، كقوله :
جادت عليه كل عين ترةفتركن كل حديقة كالدرهم
وجاز الرفع نعتاً لكل، كقوله :
وعليه هبت كل معصفةهوجاء ليس للبها دبر
يرفع هو جاء صفة لكل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى