تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٢ وقوله تعالى :﴿من الذين فرقوا(١) دينهم﴾ قال بعضهم :﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ ولا تكونوا ﴿من الذين فرقوا دينهم﴾ ثم قوله :﴿من الذين فرقوا دينهم﴾ وقرئ : فارقوا فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : فارقوا الذي جاءتهم [ به ] (٢) الرسل.
[ والثاني ](٣) : فارقوا دينهم الذي فطروا عليه، وهو ما جعل فيهم من شهادة التوحيد له والربوبية.
وقوله تعالى :﴿وكانوا شيعا﴾ يحتمل : وصاروا شيعا، أي فرقا وأحزابا بعدها كانوا على ما فطروا، أو على ما جاءتهم به الرسل، أو كانوا شيعا : ما يتشيع، ويتبع بعضهم بعضا لأن الشيعة هم الذين يرجعون إلى أصل واحد وأمر واحد، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فرقوا دينهم﴾، أي قطعوا دينهم، وجعلوه قطعا وفرقا وأديانا من نحو اليهودية والمجوسية والنصرانية وغيرها ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ يقول، والله أعلم : كل أهل دين وملة بما عندهم من الدين راضون به فرحون.
وجائز أن يكون قوله :﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ في الذي فطرتم عليه ؛ وهو ما جعل في خلقة كل واحد شهادة الوحدانية له والدلالة ؛ يقول :﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ في ذلك، والله أعلم.
١ في الأصل وم: فارقوا، وهي قراءة حمزة وغيره، انظر معجم القراءات القرآنية ح ٥/٥١..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى