تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٣٤ وقوله تعالى :﴿ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا﴾ اختلف فيه : قال بعضهم : هو على التقديم والتأخير ؛ يقول : إذا أذاقهم منه رحمة لئلا يكفروا. أو : إنما أذاقهم منه رحمة لئلا يكفروا، لكنهم كفروا. إلى هذا ذهب مقاتل.
وعندنا ما ذكرنا : أذاقهم منه رحمة ليكون منهم ما قد علم أنهم يختارون، ويكون/٤١٣-أ/منهم، وهو الكفر.
ولا جائز أن يذيقهم الرحمة لئلا يكفروا، ويعلم منهم أنهم يختارون الكفر، ويكون منهم ذلك، فدل أنه ما ذكرنا.
ثم [ في ](١) الآية دلالة نقض قول المعتزلة في قولهم : إن على الله الأصلح للعباد لهم في الدين، وقولهم : إذا علم من أحد منهم الإيمان في وقت من الأوقات ليس له أن يخترمه(٢)، ولكن عليه أن يبقيه إلى ذلك الوقت [ لأنه لو اخترمه(٣) قبل ذلك الوقت ](٤) لكان هو المانع إيمانه.
فيقال : إن أولئك الكفرة لما أخلصوا دينهم لله في حال الشدة وخوف الهلاك لم يبقهم الله على ذلك الإخلاص والحال التي يخلصون الأمر له أو الدين ؛ بل وسع عليهم، وحولهم من تلك الحال حتى عادوا إلى ما كانوا.
دل أن ليس على الله حفظ الأصلح للخلق في الدين، وقد أمر نبيه بمقاتلة الكفرة مطلقا، ولعلهم يسلمون في وقت لو تركوا، أو(٥) بعض منهم. دل أن ليس ذلك عليه.
وقوله تعالى :﴿فتمتعوا﴾ هو في الظاهر أمر، ولكنه يخرج على الوعيد كقوله :﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت: ٤٠] وقد ذكر في آية أخرى ﴿وليتمتعوا﴾ [العنكبوت: ٦٦] فهو ما ذكرنا، والله أعلم.
وعندنا ما ذكرنا : أذاقهم منه رحمة ليكون منهم ما قد علم أنهم يختارون، ويكون/٤١٣-أ/منهم، وهو الكفر.
ولا جائز أن يذيقهم الرحمة لئلا يكفروا، ويعلم منهم أنهم يختارون الكفر، ويكون منهم ذلك، فدل أنه ما ذكرنا.
ثم [ في ](١) الآية دلالة نقض قول المعتزلة في قولهم : إن على الله الأصلح للعباد لهم في الدين، وقولهم : إذا علم من أحد منهم الإيمان في وقت من الأوقات ليس له أن يخترمه(٢)، ولكن عليه أن يبقيه إلى ذلك الوقت [ لأنه لو اخترمه(٣) قبل ذلك الوقت ](٤) لكان هو المانع إيمانه.
فيقال : إن أولئك الكفرة لما أخلصوا دينهم لله في حال الشدة وخوف الهلاك لم يبقهم الله على ذلك الإخلاص والحال التي يخلصون الأمر له أو الدين ؛ بل وسع عليهم، وحولهم من تلك الحال حتى عادوا إلى ما كانوا.
دل أن ليس على الله حفظ الأصلح للخلق في الدين، وقد أمر نبيه بمقاتلة الكفرة مطلقا، ولعلهم يسلمون في وقت لو تركوا، أو(٥) بعض منهم. دل أن ليس ذلك عليه.
وقوله تعالى :﴿فتمتعوا﴾ هو في الظاهر أمر، ولكنه يخرج على الوعيد كقوله :﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت: ٤٠] وقد ذكر في آية أخرى ﴿وليتمتعوا﴾ [العنكبوت: ٦٦] فهو ما ذكرنا، والله أعلم.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: يخترعه..
٣ في الأصل وم: اخترعه..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، في الأصل: أي..
٢ في الأصل وم: يخترعه..
٣ في الأصل وم: اخترعه..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، في الأصل: أي..