مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون﴾ لما سبق قوله تعالى :﴿بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم﴾ أي المشركون يقولون ما لا علم لهم به بل هم عالمون بخلافه فإنهم وقت الضر يرجعون إلى الله حقق ذلك بالاستفهام بمعنى الإنكار، أي ما أنزلنا بما يقولون سلطانا، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : أم للاستفهام ولا يقع إلا متوسطا، كما قال قائلهم :
أيا ظبية الوعساء بين جلاجلوبين النقا آأنت أم أم سالم
فما الاستفهام الذي قبله ؟ فنقول تقديره إذا ظهرت هذه الحجج على عنادهم فماذا نقول، أهم يتبعون الأهواء من غير علم ؟ أم لهم دليل على ما يقولون ؟ وليس الثاني فيتعين الأول.
المسألة الثانية : قوله تعالى :﴿فهو يتكلم﴾ مجاز كما يقال إن كتابه لينطق بكذا، وفيه معنى لطيف وهو أن المتكلم من غير دليل كأنه لا كلام له، لأن الكلام هو المسموع وما لا يقبل فكأنه لم يسمع فكأن المتكلم لم يتكلم به، وما لا دليل عليه لا يقبل، فإذا جاز سلب الكلام عن المتكلم عند عدم الدليل وحسن جاز إثبات التكلم للدليل وحسن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى