روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ﴾ أي ألم ينظروا ولم يشاهدوا ﴿أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء﴾ أن يبسطه تعالى له :﴿وَيَقْدِرُ﴾ أي ويضيقه على من يشاء أن يضيقه عليه، وهذا اما باعتبار شخصين أو باعتبار شخص واحد في زمانين، والمراد إنكار فرحهم وقنوطهم في حالتي الرخاء والشدة أي أولم يروا ذلك فما لهم لم يشركوا ولم يحتسبوا في السراء والضراء كالمؤمنين ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ المذكور أي البسط وضده أو جميع ما ذكر ﴿لآيات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فيستدلون بها على كمال القدرة والحكمة والله تعالى در من قال :
نكدر الاريب وطيب عيش الجاهلقد أرشداك إلى حكيم كامل
قال الطيبي : كانت الفاصلة قوله تعالى :﴿لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ إيذاناً بأنه تعالى يفعل ذلك بمحض مشيئته سبحانه وليس الغني بفعل العبد وجهده ولا العدم بعجزه وتقاعده ولا يعرف ذلك إلا من آمن بأن ذلك تقدير العزيز العليم كما قال :
كم من أريب فهم قلبه *** مستكمل العقل مقل عديم ومن جهول مكثر ماله***
ذلك تقدير العزيز العليم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى