تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( في أدنى لأرض ) الأدنى بمعنى الأقرب، ومعناه : الأدنى إلى أرض فارس من أرض الروم، قال مجاهد. هي الجزيرة، وهي بلاد بين دجلة والفرات تسمى الجزيرة منها حران، ورحبة مالك بن طوق، والرقة، والرهى، وغير ذلك.
وقوله :( وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) معناه : أن الروم من بعد غلبة فارس عليهم سيغلبون. فإن قيل : قال :( من بعد غلبهم ) وهم غُلبُوا ولم يَغْلبوا ؟ والجواب عنه : ذكر غلبتهم، والمراد منه غلبة غيرهم عليهم، وإنما أضاف الغلبة إليهم لاتصال تلك الغلبة بهم، واتصال الغلبة بهم وقوع الغلبة عليهم، وهذا مثل قوله تعالى :( ويطعمون الطعام على حبه ) (١) والطعام لا يكون صاحب الحب، وإنما الإنسان هو صاحب الحب، ولكن إضافة إلى الطعام لاتصال الحب منه، وكذلك قوله تعالى :( وذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) (٢) والمقام للعبد إلا أنه [ أضافه ] (٣) إلى الله ؛ لأنه يقوم بين يدي الله، فيتصل بالله من هذا الوجه.
١ - الإنسان: ٨..
٢ - إبراهيم: ١٤..
٣ - في "الأصل وك": أضاف، والمثبت أنسب للسياق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى