البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وأجمع الناس على سيغلبون بفتح الياء، يراد به الروم.
وروي عن ابن عمر أنه قرأ سيغلبون بضم الياء، وفي هذه القراءة قلب المعنى الذي تظاهرت به الروايات. انتهى.
وقوله : وأجمعوا، ليس كذلك.
ألا ترى أن الذين قرأوا غلبت بفتح الغين هم الذين قرأوا سيغلبون بضم الياء وفتح اللام، وليست هذه مخصوصة بابن عمر ؟ وقرأ الجمهور : غلبهم، بفتح الغين واللام : وعلي، وابن عمر، ومعاوية بن قرة : بإسكانها ؛ والقياس عن ابن عمر : وغلابهم، على وزن كتاب.
والروم : طائفة من النصارى، وأدنى الأرض : أقربهما : فإن كانت الواقعة في أذرعات، فهي أدنى الأرض بالنظر إلى مكة، وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله :
تنوّرتها من أذرعات وأهلهابيثرب أدنى دارها نظر عال
وإن كانت بالجزيرة، فهي أدنى بالنظر إلى أرض كسرى.
فإن كانت بالاردن، فهي أدنى بالنظر إلى أرض الروم.
وقرأ الكلبي :﴿في أدنى الأرض﴾، وتقدم الكلام في مدلول البضع باعتبار القراءتين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى