تفسير التستري — سهل التستري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ [ ٤١ ] قال : مثل الله تعالى الجوارح بالبر، ومثل القلب بالبحر، وهم أعم نفعا وأكثر خطرا، هذا باطن الآية، ألا ترى أن القلب إنما سمي قلبا لتقلبه وبعد غوره، ولهذا قال النبي ﷺ لأبي الدرداء(١) رضي الله عنه :«جدد السفينة فإن البحر عميق »، يعني جدد النية لله تعالى من قلبك، فإن البحر عميق(٢)، فحينئذ إذا صارت المعاملة في القلوب التي هي بحور ليس له منها مخرج، وخرجت النفس من الوسط، استراحت الجوارح، فصار صاحبها في كل يوم أقرب إلى غورها، وأبعد من نفسه حتى يصل.
وسئل عن معنى قوله ﷺ :«من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه »(٣) فقال : للقلب ثلاث مقامات : جمهور القلب، ومقام اللسان من القلب، ومقام الجوارح من القلب. وقوله :«ذهب ثلثا دينه » يعني اشتغل من الثلاثة اثنان : اللسان وسائر الجوارح، وبقي الجمهور الذي لا يصل إليه أحد، وهو موضع إيمانه من القلب.
ثم قال : إن القلب رقيق يؤثر فيه كل شيء، فاحذروا عليه واتقوا الله به. فسئل : متى يتخلص القلب من الفساد ؟ قال : لا يتخلص إلا بمفارقة الظن والحيل، وكأن الحيل عند ربك كالكبائر عندنا، وقد قال النبي ﷺ :«الكبيرة ما يشرح في صدرك والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك المفتون وأفتوك. ثم قال : إن اضطرب القلب فهو حجة عليك »(٤).
وسئل عن معنى قوله ﷺ :«من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه »(٣) فقال : للقلب ثلاث مقامات : جمهور القلب، ومقام اللسان من القلب، ومقام الجوارح من القلب. وقوله :«ذهب ثلثا دينه » يعني اشتغل من الثلاثة اثنان : اللسان وسائر الجوارح، وبقي الجمهور الذي لا يصل إليه أحد، وهو موضع إيمانه من القلب.
ثم قال : إن القلب رقيق يؤثر فيه كل شيء، فاحذروا عليه واتقوا الله به. فسئل : متى يتخلص القلب من الفساد ؟ قال : لا يتخلص إلا بمفارقة الظن والحيل، وكأن الحيل عند ربك كالكبائر عندنا، وقد قال النبي ﷺ :«الكبيرة ما يشرح في صدرك والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك المفتون وأفتوك. ثم قال : إن اضطرب القلب فهو حجة عليك »(٤).
١ - أبو الدرداء: عويمر بن مالك بن قيس الأنصاري (...-٣٢ هـ): صحابي، من الحكماء الفرسان القضاة، وهو أول قاض عين بدمشق. (الحلية ١/٢٠٨)..
٢ - في الفردوس بمأثور الخطاب ٥/٣٣٩ رقم ٨٣٦٨ أنه حديث خاطب به رسول الله ﷺ أبا ذر الغفاري..
٣ - كشف الخفاء ٢/٣١٦-٣١٧ ؛ وشعب الإيمان ٦/٢٩٨؛ وفي قوت القلوب ٢/٢٠ أنه خبر منقول من التوراة..
٤ - في مسند أحمد ٤/١٩٤؛ ونوادر الأصول ١/٢٣٩؛ والترغيب والترهيب ٢/٣٥١؛ وجامع العلوم والحكم ص ٢٥١: (البر: ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم: ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون)؛ وفي جامع العلوم رواية أخرى: (البر: ما انشرح له الصدر، والإثم ما حاك في صدرك، وإن أفتاك عنه الناس)..
٢ - في الفردوس بمأثور الخطاب ٥/٣٣٩ رقم ٨٣٦٨ أنه حديث خاطب به رسول الله ﷺ أبا ذر الغفاري..
٣ - كشف الخفاء ٢/٣١٦-٣١٧ ؛ وشعب الإيمان ٦/٢٩٨؛ وفي قوت القلوب ٢/٢٠ أنه خبر منقول من التوراة..
٤ - في مسند أحمد ٤/١٩٤؛ ونوادر الأصول ١/٢٣٩؛ والترغيب والترهيب ٢/٣٥١؛ وجامع العلوم والحكم ص ٢٥١: (البر: ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم: ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون)؛ وفي جامع العلوم رواية أخرى: (البر: ما انشرح له الصدر، والإثم ما حاك في صدرك، وإن أفتاك عنه الناس)..