محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤١ من سورة الرّوم في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤١ من سورة الرّوم

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الّذِي عَمِلُواْ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ظهرت المعاصي في برّ الأرض وبحرها بكسب أيدي الناس ما نهاهم الله عنه.
واختلف أهل التأويل في المراد من قوله : ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ فقال بعضهم : عنى بالبَرّ : الفلوات، وبالبحر : الأمصار والقُرى التي على المياه والأنهار. ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عَثّام، قال : حدثنا النضْر بن عربيّ، عن مجاهد وَإذَا تَوَلّى سَعَى فِي الأرْض لِيُفْسِدَ فِيها. . . الآية، قال : إذا ولي سعى بالتعدّي والظلم، فيحبس الله القطر، ف يُهْلِكَ الحَرْثَ والنّسْلَ، وَاللّهُ لا يُحِبّ الفَسادَ قال : ثم قرأ مجاهد : ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ. . . الاَية قال : ثم قال : أما والله ما هو بحرُكم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن النضْر بن عربيّ، عن عكرمة ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ قال : أَمَا إني لا أقول بحرُكم هذا، ولكن كلّ قرية على ماء جار.
قال : ثنا يزيد بن هارون، عن عمرو بن فَرّوخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ قال : إن العرب تسمي الأمصار بحرا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ قال : هذا قبل أن يَبعث الله نبيه محمدا ﷺ، امتلأت ضلالة وظلما، فلما بعث الله نبيه، رجع راجعون من الناس.
قوله : ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ أما البرّ فأهل العمود، وأما البحر فأهل القُرَى والريف.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ قال : الذنوب، وقرأ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الّذِي عَمِلُوا لَعلّهُمْ يَرْجِعُونَ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرة، عن الحسن، في قوله ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ قال : أفسدهم الله بذنوبهم، في بحر الأرض وبرها، بأعمالهم الخبيثة.
وقال آخرون : بل عُنِي بالبرّ : ظهر الأرض، الأمصار وغيرها، وبالبحر البحر المعروف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد ظَهَر الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ : قال : في البرّ : ابن آدم الذي قتل أخاه، وفي البحر : الذي كان يأخذ كلّ سفينة غصبا.
حدثني يعقوب، قال : قال أبو بشر : يعني ابن عُلَيّة، قال : سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ قال : بقتل ابن آدم، والذي كان يأخذ كل سفينة غصبا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يزيد بن هارون، عن فضيل بن مرْزوق، عن عطية ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ قال : قلت : هذا البرّ والبحر أيّ فساد فيه ؟ قال : فقال : إذا قلّ المطر، قل الغَوْص.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ قال : قتل ابن آدم أخاه، والبحر : قال : أخذ الملك السفن غَصْبا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن الله تعالى ذكره، أخبر أن الفساد قد ظهر في البرّ والبحر عند العرب في الأرض القفار، والبحر بحران : بحر ملح، وبحر عذب، فهما جميعا عندهم بحر، ولم يخصص جلّ ثناؤه الخبر عن ظهور ذلك في بحر دون بحر، فذلك على ما وقع عليه اسم بحر، عذبا كان أو ملحا. وإذا كان ذلك كذلك، دخل القرى التي على الأنهار والبحار.
فتأويل الكلام إذن إذ كان الأمر كما وصفت، ظهرت معاصي الله في كل مكان، من برّ وبحر بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ : أي بذنوب الناس، وانتشر الظلم فيهما.
وقوله : ولِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الّذِي عَمِلُوا يقول جلّ ثناؤه : ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوا، ومعصيتهم التي عَصَوا لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ يقول : كي ينيبوا إلى الحقّ، ويرجعوا إلى التوبة، ويتركوا معاصيَ الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن لَعلّهُم يَرْجِعُونَ قال : يتوبون.
قال : ثنا ابن مهديّ، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله لَعلّهُمْ يَرْجِعُونَ يوم بدر، لعلهم يتوبون.
قال : ثنا أبو أُسامة، عن زائدة، عن منصور عن إبراهيم لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ قال : إلى الحقّ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الّذِي عَمِلُوا لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ : لعلّ راجعا أن يرجع، لعل تائبا أن يتوب، لعلّ مستعتبا أن يستعتب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرة، عن الحسن، لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ قال : يرجع مَنْ بعدَهم.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : لِيُذِيقَهمْ فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار لِيُذِيقَهُمْ بالياء، بمعنى : ليذيقهم الله بعض الذي عملوا، وذُكر أن أبا عبد الرحمن السّلَمي قرأ ذلك بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه بذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
المال يكثر به ماله.
وقال آخرون: ذلك للنبيّ ﷺ خاصة، وأما لغيره فحلال.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي روّاد، عن الضحاك (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبا لِيَرْبُوَ فِي أمْوَال النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ) هذا للنبيّ صلى الله عليه وسلم، هذا الربا الحلال.
وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك؛ لأنه أظهر معانيه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة وبعض أهل مكة، (لِيَرْبُو) بفتح الياء من يربو، بمعنى: وما آتيتم من ربا ليربو ذلك الربا في أموال الناس، وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة: (لِتَرْبُوا) بالتاء من تربوا وضمها، بمعنى: وما آتيتم من ربا لتربوا أنتم في أموال الناس.
والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار مع تقارب معنييهما؛ لأن أرباب المال إذا أربوا ربا المال، وإذا ربا المال فبإرباء أربابه إياه ربا، فإذا كان ذلك كذلك، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيب.
وأما قوله: (وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضعِفُونَ) فإن أهل التأويل قالوا في تأويله نحو الذي قلنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدون وَجْهَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ) قال: هذا الذي يقبله الله ويضعفه لهم عشر أمثالها، وأكثر من ذلك.
حدثنا عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، قال: قال ابن عباس قوله: (وَما آتيتُمْ مِنْ رِبا ليَرْبُوَ فِي أمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ) قال: هي الهبة، يهب الشيء يريد أن يُثاب عليه أفضل منه، فذلك الذي لا يربو عند الله، لا يؤجر فيه صاحبه، ولا إثم عليه (وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ) قال: هي الصدقة تريدون وجه الله (فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفونَ) قال معمر: قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثل ذلك.

القول في تأويل قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ

ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) }
يقول تعالى ذكره للمشركين به، معرّفهم قبح فعلهم، وخبث صنيعهم: الله أيها القوم الذي لا تصلح العبادة إلا له، ولا ينبغي أن تكون لغيره، هو الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا، ثم رزقكم وخوّلكم، ولم تكونوا تملكون قبل ذلك، ثم هو يميتكم من بعد أن خلقكم أحياء، ثم يحييكم من بعد مماتكم لبعث القيامة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) للبعث بعد الموت.
وقوله: (هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ) يقول تعالى ذكره: هل من آلهتكم وأوثانكم التي تجعلونهم لله في عبادتكم إياه شركاء من يفعل من ذلكم من شيء، فيخلق، أو يرزق، أو يميت، أو ينشر، وهذا من الله تقريع لهؤلاء المشركين. وإنما معنى الكلام أن شركاءهم لا تفعل شيئا من ذلك، فكيف يعبد من دون الله من لا يفعل شيئا من ذلك، ثم برأ نفسه تعالى ذكره عن الفرية التي افتراها هؤلاء المشركون عليه بزعمهم أن آلهتهم له شركاء، فقال جلّ ثناؤه (سبحانه) أي تنزيها لله وتبرئة (وَتَعالى) يقول: وعلوّا له (عَمَّا يُشْرِكُونَ) يقول: عن شرك هؤلاء المشركين به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ) لا والله (سُبْحانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾
يقول تعالى ذكره: ظهرت المعاصي في برّ الأرض وبحرها بكسب أيدي الناس ما نهاهم الله عنه.
واختلف أهل التأويل في المراد من قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) فقال بعضهم: عنى بالبرّ، الفلوات، وبالبحر: الأمصار والقُرى التي على المياه والأنهار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب قال: ثنا عثام، قال: ثنا النضر بن عربي، عن مجاهد (وَإذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها... ) الآية، قال: إذا وَلي سعى بالتعدّي والظلم، فيحبس الله القطر، فَـ (يُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ) قال: ثم قرأ مجاهد: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ... ) الآية، قال: ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) قال: أما إني لا أقول بحركم هذا، ولكن كلّ قرية على ماء جار.
قال: ثنا يزيد بن هارون، عن عمرو بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرِمة (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) قال: إن العرب تسمي الأمصار بحرا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ) قال: هذا قبل أن يَبعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، امتلأت ضلالة وظلما، فلما بعث الله نبيه رجع راجعون من الناس.
قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) أما البرّ فأهل العمود، وأما البحر فأهل القرى والريف.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) قال: الذنوب، وقرأ (لِيُذيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن في قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ) قال: أفسدهم الله بذنوبهم، في بحر الأرض وبرها بأعمالهم الخبيثة.
وقال آخرون: بل عنى بالبرّ: ظهر الأرض، الأمصار وغيرها، والبحر: البحر المعروف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) قال: في البرّ: ابن آدم الذي قتل أخاه، وفي البحر: الذي كان يأخذ كلّ سفينة غصبا.
حدثني يعقوب، قال: قال أبو بشر -يعني: ابن علية-: قال: سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ) قال: بقتل ابن آدم، والذي كان يأخذ كل سفينة غصبا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) قال: قلت: هذا البرّ، والبحر أيّ فساد فيه؟ قال: فقال: إذا قلّ المطر، قل الغوص.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البرّ) قال: قتل ابن آدم أخاه، (وَالْبَحْر) قال: أخذ الملك السفن غصبا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن الله تعالى ذكره، أخبر أن الفساد قد ظهر في البرّ والبحر عند العرب في الأرض القفار، والبحر بحران: بحر ملح، وبحر عذب، فهما جميعا عندهم بحر، ولم يخصص جلّ ثناؤه الخبر عن ظهور ذلك في بحر دون بحر، فذلك على ما وقع عليه اسم بحر عذبا كان أو ملحا. إذا كان ذلك كذلك، دخل القرى التي على الأنهار والبحار.
فتأويل الكلام إذن إذ كان الأمر كما وصفت، ظهرت معاصي الله في كل مكان من برّ وبحر (بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ) : أي بذنوب الناس، وانتشر الظلم فيهما.
وقوله: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا) يقول جل ثناؤه: ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوا، ومعصيتهم التي عصوا (لَعَلَّهُمْ يَرجِعُونَ) يقول: كي ينيبوا إلى الحقّ، ويرجعوا إلى التوبة، ويتركوا معاصي الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) قال: يتوبون.
قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن السدي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) يوم بدر لعلهم يتوبون.
قال: ثنا أبو أُسامة، عن زائدة، عن منصور، عن إبراهيم (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) قال: إلى الحقّ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) : لعلّ راجعا أن يرجع، لعل تائبا أن يتوب، لعلّ مستعتبا أن يستعتب.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) قال: يرجع من بعدهم.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (لِيُذِيقَهُمْ) فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار (لِيُذِيقَهُمْ) بالياء، بمعنى: ليذيقهم الله بعض الذي عملوا، وذُكر أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ ذلك بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه بذلك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن عباس، وعِكْرِمة، والضحاك، والسُّدِّي، وغيرهم : المراد بالبر هاهنا : الفَيَافي، وبالبحر : الأمصار والقرى، وفي رواية عن ابن عباس وعَكرمة : البحر : الأمصار والقرى، ما كان منها على جانب نهر.
وقال آخرون : بل المراد بالبر هو البر المعروف، وبالبحر : البحر المعروف.
وقال زيد(١) بن رُفَيْع :﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ﴾ يعني : انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط، وعن البحر تعمى(٢) دوابه. رواه ابن أبي حاتم.
وقال : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، عن سفيان، عن حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد :﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾، قال : فساد البر : قتل ابن آدم، وفساد(٣) البحر : أخذ السفينة غصبا.
وقال عطاء الخراساني : المراد بالبر : ما فيه من المدائن والقرى، وبالبحر : جزائره.
والقول الأول أظهر، وعليه الأكثر، ويؤيده ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة : أن رسول الله ﷺ وسلم صَالَح ملك أيلة، وكتب إليه ببحره، يعني : ببلده.
ومعنى قوله تعالى :﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ أي : بان النقص في (٤) الثمار والزروع بسبب المعاصي.
وقال أبو العالية : مَنْ عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض ؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة ؛ ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود :" لَحَدٌّ يقام في الأرض أحبّ إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحا " (٥). والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت، انكف الناس - أو أكثرهم، أو كثير منهم - عن تعاطي المحرمات، وإذا ارتكبت المعاصي كان سببا في محاق (٦) البركات من السماء والأرض ؛ ولهذا إذا نزل عيسى [ ابن مريم ](٧) عليه السلام، في آخر الزمان فحكم بهذه الشريعة المطهرة في ذلك الوقت، من قتل الخنزير وكسر الصليب ووضع الجزية، وهو تركها - فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف، فإذا أهلك الله في زمانه الدجال وأتباعه ويأجوج ومأجوج، قيل للأرض : أخرجي بركاتك. فيأكل من الرمانة الفئَام من الناس، ويستظلون بقَحْفها، ويكفي لبن اللّقحة الجماعةَ من الناس. وما ذاك إلا ببركة تنفيذ شريعة رسول الله ﷺ، فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير ؛ [ ولهذا ](٨) ثبت في الصحيح :(٩) " إنَّ الفاجر إذا مات تستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب " (١٠).
ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا محمد والحسين قالا حدثنا عَوْف، عن أبي قحذم قال(١١) : وجد رجل في زمان زياد - أو : ابن زياد - صرة فيها حَبّ، يعني من بر أمثال النوى، عليه مكتوب : هذا نبت في زمان كان يعمل فيه بالعدل(١٢).
وروى مالك، عن زيد بن أسلم : أن المراد بالفساد هاهنا الشرك. وفيه نظر.
وقوله :﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي : يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات، اختبارا منه، ومجازاة على صنيعهم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي : عن المعاصي، كما قال تعالى :﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨].
١ - في أ "يزيد"..
٢ - في ت، ف: "يعني"..
٣ - في ت، ف: "وفي"..
٤ - في ت: "من"..
٥ - رواه أحمد في المسند (٢/٣٦٢) والنسائي في السنن (٨/٧٥) من حديث أبي هريرة، ولم يقع لي في سنن أبي داود..
٦ - في ت، ف، أ: "حصول"..
٧ - زيادة من ت، ف، أ..
٨ - زيادة من أ..
٩ - في ت، أ: "الصحيحين"..
١٠ - صحيح البخاري برقم (٦٥١٢)..
١١ - في ت: "وروى أنه"..
١٢ - المسند (٢/٢٩٦)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾ أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ (١) يُخْرِجُ الْإِنْسَانَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عُرْيَانًا لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا سَمْعَ وَلَا بَصَرَ وَلَا قُوَى، ثُمَّ يَرْزُقُهُ جَمِيعَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالرِّيَاشَ وَاللِّبَاسَ وَالْمَالَ وَالْأَمْلَاكَ وَالْمَكَاسِبَ، كَمَا قَالَ (٢) الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ حَبَّة وَسَوَاءٍ ابْنِي خَالِدٍ قَالَا دَخْلَنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصْلِحُ شَيْئًا فأعَنَّاه، فَقَالَ: "لَا تَيْأَسَا مِنَ الرزق ما تَهَزّزَتْ رؤوسكما؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ" (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾، أَيْ: بَعْدَ هَذِهِ الْحَيَاةِ ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ﴾ أَيِ: الَّذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. ﴿مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أَيْ: لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، بَلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ، وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ، ثُمَّ يَبْعَثُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ وَتَعَاظَمَ وَجَلَّ وعَزّ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ نَظِيرٌ أَوْ مساوٍ، أَوْ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ، بَلْ هُوَ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾
(١) في أ: "الرزاق".
(٢) في ت: "كما روى".
(٣) المسند (٣/٤٦٩).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤١ } ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
أي : استعلن الفساد في البر والبحر أي : فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة المفسدة بطبعها.
هذه المذكورة ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ أي : ليعلموا أنه المجازي على الأعمال فعجل لهم نموذجا من جزاء أعمالهم في الدنيا ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن أعمالهم التي أثرت لهم من الفساد ما أثرت، فتصلح أحوالهم ويستقيم أمرهم. فسبحان من أنعم ببلائه وتفضل بعقوبته وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١} ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
أي: استعلن الفساد في البر والبحر أي: فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة المفسدة بطبعها.
هذه المذكورة ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ أي: ليعلموا أنه المجازي على الأعمال فعجل لهم نموذجا من جزاء أعمالهم في الدنيا ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن أعمالهم التي أثرت لهم من الفساد ما أثرت، فتصلح أحوالهم ويستقيم أمرهم. فسبحان من أنعم ببلائه وتفضل بعقوبته وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْفَسَادُ
كَالجَدْبِ، وَالأَمْرَاضِ، وَالأَوْبِئَةِ.

إعراب الآية ٤١ من سورة الرّوم

من كتاب: إعراب القرآن

الرحم فرضا من الله جلّ وعزّ حتى قال مجاهد: لا يقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة، وقيل: ذو القربى القربى بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وحقّه مبيّن في قوله جلّ وعزّ: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى [الأنفال: ٤١]، «وابن السبيل» الضيف فجعل الضيافة فرضا، فَأُولئِكَ مبتدأ وهُمُ مبتدأ ثان الْمُضْعِفُونَ خبر الثاني والجملة خبر الأول، وفي معنى المضعفين قولان: أحدهما تضاعف لهم الحسنات والآخر أنه قد أضعف لهم الخير والنعيم أي هم أصحاب أضعاف، كما يقال:
فلان مقو أي له أصحاب أقوياء، ويقال: فلان رديء مردئ أي هو رديء في نفسه وأصحابه أردياء.

[سورة الروم (٣٠) : آية ٤١]

ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ في معناه قولان: أحدهما ظهر الجدب في البر أي في البوادي وقرأها: وفي البحر أي في مدن البحر مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] أي ظهر قلّة الغيث وغلاء السعر بما كسبت أيدي الناس من المعاصي لنذيقهم عقاب بعض الذي عملوا ثم حذف. والقول الآخر: أنّ معنى ظَهَرَ الْفَسادُ ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم فهذا هو الفساد على الحقيقة. والأول مجاز إلّا أنه على الجواب الثاني يكون في الكلام حذف واختصار دلّ عليه ما بعده.
ويكون المعنى ظهرت المعاصي في البر والبحر فحبس الله عنهم الغيث وأغلى سعرهم ليذيقهم عقاب بعض ما عملوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وروى داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس «لعلهم يرجعون» لعلهم يتوبون.
فأما قوله جلّ وعزّ: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ فقد ذكرنا قول العلماء فيه أنه أن يهدي الرجل إلى الرجل الهدية يريد عليها المكافأة ولا يريد الثواب فذلك مباح إلّا أنه لا يثاب عليه لأنه لم يقصد به ثواب الله جلّ وعزّ غير أنّ الضحاك قال: نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك خاصة بقوله جلّ وعزّ: لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] وقد قيل: معنى وما آتيتم من ربا هو الربا الذي لا يحلّ، وقال قائل هذا القول: معنى فلا يربو عند الله فلا يحكم به لآخذه لأنه ليس له وإنما هو للمأخوذ منه. وتثنية الربا ربوان، كذا قول سيبويه «١»، ولا يجوز عند أصحابه غيره. وسمعت أبا إسحاق يقول: وذكر قول الكوفيين- لا يكفيهم في قولهم ربيان أن يخطئوا في الخطّ فيكتبوا الربا بالياء حتى يخطئوا في التثنية واستعظم هذا، وقد قال الله جلّ وعزّ: لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ، فهذا
(١) انظر الكتاب ٣/ ٤٢٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤١ من سورة الرّوم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير ورش عن نافع إدريس عن خلف

لِيُذِيقَهُم

(لِنُذِيقَهُمْ) بالنون وإسكان الميم

روح عن يعقوب

(لِنُذِيقَهُمُ) بالنون وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير

(لِيُذِيقَهُمْ) بالياء وإسكان الميم

حفص عن عاصم رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(لِيُذِيقَهُمُ) بالياء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤١ من سورة الرّوم

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي البَرِّ﴾ يعني: في البادية، ﴿والبَحْرِ﴾ يعني به: العمران والريف١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٦٢.
٢
قال عبد الله بن أبي نجيح -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾، قال: بقتل ابن آدم، والذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٢.
٣
عن زيد بن رُفَيْع، في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: انقطاع المطر. قيل: فالبحر؟ قال: إذا لم تُمْطِر عميت دوابُّ البحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٣٢٥-.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبرهم عن قحط المطر في البر، ونقص الثمار في الريف؛ يعني: القرى حيث تجري فيها الأنهار، إنما أصابهم بتركهم التوحيد، فقال: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ يعني: قحط المطر، وقلة النبات في البر، يعني: حيث لا تجري الأنهار، وأهل العمود ﴿ظَهَرَ الفَسادُ﴾ يعني: قحط المطر ونقص الثمار، ﴿والبحر﴾ يعني: في الريف، يعني: القرى حيث تجري فيها الأنهار؛ ﴿بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾ من المعاصي، يعني: كفار مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١٧.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ يعني: قحط المطر، وقلة النبات. والفساد: الهلاك، يعني: من أهلك من الأمم السابقة بتكذيبهم رسلهم، كقوله: ﴿وكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان:٣٩]، أي: أفسدنا فسادًا. ﴿فِي البَرِّ﴾ يعني: في البادية، ﴿والبَحْرِ﴾ يعني به: العمران والريف١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ على أقوال: الأول: أن البر: هو الفيافي. والبحر: القرى والأمصار. الثاني: البر: أهل العمود. والبحر: أهل القرى والريف. الثالث: البر: ظهر الأرض؛ الأمصار وغيرها. والبحر: هو البحر المعروف. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٥١٢) مستندًا إلى اللغة قائلًا: «أن الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّ الفساد قد ظهر في البر والبحر، والبر عند العرب: الأرض القفار. والبحر بحران: بحر ملح، وبحر عذب، وهما جميعًا عندهم بحر. ولم يخصص -جل ثناؤه- الخبر عن ظهور ذلك في بحر دون بحر، فذلك على ما وقع عليه اسم بحر عذبًا كان أو ملحًا، وإذا كان ذلك كذلك دخل القرى التي على الأنهار والبحار». ورجّح ابنُ عطية (٧/٣٠-٣١) القول الثالث مستندًا إلى الأشهر لغة، فقال: «وقال الحسن: البر والبحر هما المعروفان المشهوران في اللغة. وهذا القول صحيح». ورجّح ابنُ كثير (١١/٣٤) مستندًا إلى السنة القول الأول بقوله: «والقول الأول أظهر، وعليه الأكثر، ويؤيده ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة: أن رسول الله ﷺ صالَح ملكَ أيلة، وكتب إليه ببحره، يعني: ببلده».
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾، قال: نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.
٧
عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة -: البر: البادية. والبحر: الريف١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٨٣.
٨
قال عبد الله بن عباس، وعكرمة مولى ابن عباس: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ﴾ بقتل ابن آدم أخاه، ﴿والبَحْرِ﴾ بالملك الجائر الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا، واسمه: الجلندا، رجلمن الأزد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧/ ٣٠٤، وتفسير البغوي ٦/ ٢٧٤ بنحوه.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْر﴾، قال: في البر: ابن آدم الذي قتل أخاه. وفي البحر: الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٣٩)، وأخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٣٧)، وابن أبي شيبة ٩‏/‏٣٦٤، وابن جرير ١٨‏/‏٥١٢، وأخرجه ١٨‏/‏٥١١ من طريق ليث. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق النضر بن عربي- ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة:٢٠٥]، قال: إذا ولي سعى بالعداء والظلم، فيحبس الله القطر، فيهلك الحرث والنسل، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾. ثم قرأ مجاهد: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، ثم قال: أما واللهِ، ما هو بَحْركم هذا، ولكن كل قرية على ماءٍ جارٍ فهو بحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٠.
١١
قال الضحاك بن مزاحم: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ كانت الأرض خضرة مونقة، لا يأتي ابنُ آدم شجرة إلا وجد عليها ثمرة، وكان ماء البحر عذبًا، وكان لا يقصد الأسدُ البقرَ والغنم، فلمّا قتل قابيلُ هابيلَ اقْشَعَرَّت الأرض، وشاكت الأشجار١، وصار ماء البحر ملحًا زعافًا٢، وقصد الحيوان بعضُها بعضًا٣
التخريج
  1. ١أي: صارت كثيرة الشوك. لسان العرب (شوك).
  2. ٢أي: شديد الملوحة مهلكًا. لسان العرب (زعف).
  3. ٣تفسير البغوي ٦‏/‏٢٧٤.
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر بن عربي- قال: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ أما إني لا أقول بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جارٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٠.
١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: البَر: الفيافي التي ليس فيها شيء. والبحر: القرى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: قحوط المطر. قيل له: قحوط المطر لن يضر البحر. قال: إذا قلَّ المطر قلَّ الغوص١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن الزبير- أنه سُئِل عن قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾. قال: البَر قد عرفناه، فما بالُ البحر؟ قال: إنّ العرب تسمي الأمصار: البحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٠ بلفظ: إن العرب تسمي الأمصار بحرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
قال الحسن البصري: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، البحر: القرى على شاطئ البحر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٠٤.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق قرة- ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾، قال: أفسدهم الله بذنوبهم في برِّ الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
١٨
قال عطية بن سعد العوفي: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، البر: ظهر الأرض؛ الأمصار وغيرها. والبحر: هو البحر المعروف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٠٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٧٤.
١٩
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- أنّه قيل له: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ هذا البر، والبحر أيُّ فساد فيه؟ قال: إذا قلَّ المطرُ قلَّ الغوص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن عطاء، ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: البحر: الجزائر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: هو الشرك، امتلأت الأرض ضلالة وظلمًا، والبر: أهل البوادي. والبحر: أهل القرى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٧/٣٠) قول قتادة، وعلّق عليه قائلًا: «ومنه قول سعد بن عبادة للنبي ﷺ في شأن عبد الله بن أبي ابن سلول:»ولقد أجمع أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه«الحديث. ومما يؤيد هذا أن عكرمة قرأ: (فِي البَرِّ والبُحُورِ)».
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: هذا قبل أن يبعث اللهُ محمدًا ﷺ، امتلأت الأرض ظلمًا وضلالًا، فلمّا بعث الله نبيَّه محمدًا رجع راجعون من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: البر: كل قرية نائية عن البحر؛ مثل مكة، والمدينة. والبحر: كل قرية على البحر؛ مثل الكوفة، والبصرة، والشام. وفي قوله: ﴿بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾، قال: بما عملوا مِن المعاصي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: البر: البَرِّيَّةُ التي ليس عندها نهر. والبحر: ما كان مِن المدائن والقرى على شطِّ نهر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

قراءات

قول واحد
١
عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ: ‹لِنُذِيقَهُمْ› بالنون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٤ معلقًا. وهي قراءة متواترة، قرأ بها روح، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ بالياء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٤٥، والإتحاف ص٤٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ جرير (١٨/٥١٤) هذه القراءة، فقال: «وذكر أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ ذلك بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه بذلك».

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق-: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يوم بدر، لعلهم يتوبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٣.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: عن الذنوب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: إلى الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٣.
٤
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يتوبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن الحسن البصري -من طريق قرة- ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يرجع مَن بعدَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: لعل راجعًا أن يرجع، لعل تائبًا أن يتوب، لعل مُسْتَعْتِبًا أن يَسْتَعْتِب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ اللهُ الجوعَ ﴿بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ يعني: الكفر والتكذيب في السنين السبع؛ ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي [يرجعوا] مِن الكفر إلى الإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١٧.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: الذنوب. وقرأ: ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (٢/٣١٤-٣١٥) قول ابن زيد، ثم علّق عليه بقوله: «قلت: أراد أنّ الذنوب سبب الفساد الذي ظهر. وإن أراد: أن الفساد الذي ظهر هو الذنوب نفسها؛ فتكون اللام في قوله: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا﴾ لام العاقبة والتعليل». ورجّح ابنُ القيم مستندًا إلى السياق أن المراد بالفساد: هو الذنوب وموجباتها، فقال: «والظاهر -والله أعلم- أنّ الفساد المراد به: الذنوب وموجباتها، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا﴾ فهذا حالنا، وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا، ولو أذاقنا كلَّ أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة». وذكر ابنُ كثير (١١/٣٥) عن ابن زيد أنه فسر الفساد بالشرك، ثم علّق بقوله: «وفيه نظر».
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، يعني: لعلَّ مَن بعدهم أن يرجعوا عن شركهم إلى الإيمان، ويتعظون بهم، كقوله: ﴿فَكُلًّا أخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنهُمْ مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ يعني: قوم لوط الذين كانوا خارجًا من المدينة وأهل السفر منهم، ﴿ومِنهُمْ مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ ثمود، ﴿ومِنهُمْ مَن خَسَفْنا بِهِ الأَرْضَ﴾ قوم لوط، أصاب مدينتهم الخسف، وقارون، ﴿ومِنهُمْ مَن أغْرَقْنا﴾ [العنكبوت:٤٠] قوم نوح، وفرعون وقومه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٦٢.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن همام، عن كعب [الأحبار]، قال: إنّا نجد أنّ الله تعالى يقول: أنا الله لا إله إلا أنا، خالق الخلق، أنا الملك العظيم، ديّان الدين، ورب الملوك، قلوبهم بيدي، فلا تَشاغلوا بذكرهم عن ذكري ودعائي، والتوبة إلَيَّ، حتى أعطفهم عليكم بالرحمة، فأجعلهم رحمة، وإلا جعلتهم نقمة. ثم قال: ارجعوا رحمكم الله تعالى، وموتوا من قريب، فإن الله يقول: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾. قال: ثم قال: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد:١٦]. قال كعب: فهل ترون الله تعالى يعاتب إلا المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد ١‏/‏٣٠٨.
التفسير بالمأثور لسورة الرّوم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤١ من سورة الرّوم

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) الأرض كلها تحتاج (الإسلام) لتسلم من الفساد أشد من حاجتها لهيئة حماية البيئة العالمية .

    — عقيل الشمري

  • وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا ولو أذاقنا كل أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة .

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • ( ليذيقهم بعض الذي عملوا ... )كل هذه المصائب التي تمر بنا وبِالخلق ، بسبب سوء أعمالنا وبعضٌ مما نستحق !!

    — عايض المطيري

  • " الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثمّ يميتكم ثم يحييكم "هذه دورة حياتك ، ببساطة !

    — محمد الربيعة

  • "ليذيقهم بعض الذي عملوا" فسبحان مَنْ أنعم ببلائه، وتفضل بعقوبته، وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة.

    — تفسير السعدي

  • (ليذيقهم بعض الذي عملوا!) كل هذه المصائب التي تمر بنا في حياتنا بعضٌ مما نستحق .

    — وليد العاصمي

  • ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ السبب : ﴿بما كسَبت أيدي الناس﴾ الحكمة : ﴿ليُذيقهم بعض الذي عَمِلُوا﴾ الغاية : ﴿لعلَّهم يرجعون﴾

    — سلطان بن بدير

  • ( ليذيقهم بعض الذي عملوا ) "أذاقنا الله الشيء اليسير من أعمالنا، ولو أذاقنا عاقبة كل أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابه .

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • يشتكي العالم اليوم من أزمات كثيرة، يقول الشيخ ابن عثيمين: أفعال الله كلُّها خير وحكمة، وتقدير الله لهذه الشرور له حكمة عظيمة، وتأمل هذه الآية، تجد أنَّ هذا الفساد الذي ظهر في البر والبحر كان لما يُرجى به من العاقبة الحميدة وهي: الرجوع إلى الله.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (ظهر الفساد في البر والبحر)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج هدى للناس سورة الروم أية 41

    — محسن المطيرى

  • تحتاج الكثير من التأمل (ظهر الفساد في البر والبحر) السبب (بما كسَبت أيدي الناس) الحكمة (ليُذيقهم بعض الذي عَمِلُوا) الغاية (لعلَّهم يرجعون) .

    — بدون مصدر

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤١ من سورة الرّوم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(41) Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال